شرعية الخارج تضخّم حضور رضا بهلوي، لكنها لا تصنع بديلاً داخلياً قادراً على إدارة إيران المعقدة سياسياً واجتماعياً
في الثالث والعشرين من حزيران/يونيو 2025، وقبل يوم واحد من إعلان وقف إطلاق النار بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، عقد رضا بهلوي مؤتمراً صحفياً في باريس أعلن فيه أن “لحظة جدار برلين” قد حانت لإيران، داعياً الشعب الإيراني إلى النزول إلى الشوارع، والقوات المسلحة إلى الانشقاق. لكن تلك الجماهير لم تخرج، وتلك القوات لم تنشقّ. وبعد أسابيع قليلة، نشرت صحافة اسرائيلية أن شبكة واسعة من الحسابات الفارسية الزائفة، عملت من إسرائيل على تضخيم صورة بهلوي والترويج لحملة استعادة الملكية.
بين هاتين الواقعتين تتكثف المعضلة التي تلازم نجل آخر ملوك إيران منذ عقود: حضور إعلامي واسع، يبدو أن جزءاً منه صُنِع رقمياً، من دون أن يقابله تأثير سياسي مكافئ داخل البلاد التي يسعى إلى تمثيلها. وفي هذه الورقة، يقارب مركز دايركت للسياسات شخصية بهلوي مقاربة تحليلية لا تقييمية، انطلاقاً من أن أي قراءة له تبقى، في جوهرها، قراءة للّحظة السياسية الإيرانية التي يتحرك داخلها، لا لشخصه وحده. وتكتسب هذه القراءة أهمية خاصة بالنسبة إلى صانع القرار العراقي، لأن التحولات داخل المسرح الإيراني تنعكس بالضرورة على العراق، ولأن العراقيين خبروا، قبل عقدين، تجربة “الوريث المنفي القادم” في نموذج أحمد الجلبي، مع الفوارق الكثيرة بين الأثنين.
أولاً: تعريف مختصر
وُلد رضا بهلوي في طهران يوم 31 تشرين الأول/أكتوبر 1960، وهو الابن الأكبر لمحمد رضا بهلوي وزوجته فرح ديبا. أُعلن ولياً للعهد خلال مراسم تتويج والده عام 1967، ثم غادر إلى الولايات المتحدة في صيف 1978 للتدرب طياراً مقاتلاً في قاعدة “ريس” الجوية بولاية تكساس، قبل أن تمنعه الثورة الإيرانية وسقوط الملكية في شباط/فبراير 1979 من العودة إلى البلاد، وفق ما يورده موقعه الرسمي [1]حصل لاحقاً على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة جنوب كاليفورنيا عام 1985، ويتقن الفارسية والإنجليزية والفرنسية. وفي عام 1986 تزوّج من یاسمین اعتماد امینی، ولهما ثلاث بنات.
بعد وفاة والده في القاهرة في تموز/يوليو 1980، أعلن نفسه “رضا شاه الثاني” في يوم بلوغه العشرين. إلا أن خطابه السياسي شهد تحولاً تدريجياً، ولا سيما بعد عام 2009، باتجاه تبنّي فكرة الجمهورية الديمقراطية العلمانية التي يختارها الإيرانيون عبر استفتاء حر، مع إبقاء خيار الملكية الدستورية مطروحاً إذا اختاره الإيرانيون أنفسهم. وفي مقابلة مع BBC عام 2024، قال إنه “يفضّل أن تبقى إيران جمهورية” باعتبارها صيغة “أكثر جدارة”.[2] ويقيم حالياً في العاصمة الأمريكية واشنطن.
ثانياً: المسار السياسي ولحظة الصعود
على مدى العقود الثلاثة التي تلت الثورة الإيرانية، بقي رضا بهلوي شخصية معارضة ذات خطاب محافظ نسبياً، انشغل أساساً بالحفاظ على “الذاكرة البهلوية” داخل أوساط الجالية الإيرانية في الخارج. إلا أن تحوّله الفعلي نحو لعب دور “قائد معارضة” منظم لم يبدأ إلا مع تآكل رهان “الإصلاح من داخل النظام”، وتوالي موجات الاحتجاج في أعوام 2009 و2017 و2019. ورصد المركز العربي واشنطن دي سي[3] أن تلك الانتفاضات كشفت خللاً بنيوياً “أساسياً وأولياً” داخل المعارضة الإيرانية، يتمثل في غياب القيادة الدائمة والبنية التنظيمية المستقرة، وهو الفراغ الذي حاول بهلوي ملأه من الخارج.
وجاءت اللحظة المفصلية مع انتفاضة “المرأة، الحياة، الحرية” التي اندلعت عقب مقتل “مهسا أميني” في أيلول/سبتمبر 2022. ففي شباط/فبراير 2023، استضاف معهد جورج تاون لـ”المرأة والسلام والأمن”[4] مؤتمراً بعنوان “مستقبل حركة الديمقراطية في إيران”، جمع بهلوي مع شخصيات معارضة بارزة، بينهاشيرين عبادي، مسيح علي نجاد، حامد اسماعيليان، نازنين بنيادي، عبدالله مهتدي، كلشيفته فراهاني وعلي كريمي. وفي 13 آذار/مارس 2023، أعلن المجتمعون “ميثاق مهسا” تحت مظلة “تحالف الديمقراطية والحرية في إيران”. غير أنه انهار خلال أسابيع قليلة نتيجة الخلافات حول السلطة وآليات القرار والرؤية السياسية. وانسحب منه حامد إسماعيليون متحدثاً عن “مخاوف من ممارسات غير ديمقراطية”، قبل أن تتبعه شخصيات أخرى.[5]
أما المحطة الأكثر أهمية على المستوى الرمزي، فكانت زيارة بهلوي إلى إسرائيل بين 17 و21 نيسان/أبريل 2023، حيث استقبلته وزيرة الاستخبارات الإسرائيلية غيلا غمليئيل، والتقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس إسحاق هرتسوغ. كما زار ياد فاشيم، وأدى صلاة عند حائط البراق. وخلال مؤتمره الصحفي في تل أبيب، وصف المفاوضات النووية مع إيران بأنها “مضيعة للوقت”، وطرح نفسه بوصفه شريكاً استراتيجياً مستقبلياً لإسرائيل، متجنباً في المقابل الإشارة إلى القضية الفلسطينية أو زيارة المسجد الأقصى.[6]
مثّلت تلك الزيارة ذروة صعوده الدولي، لكنها حملت في الوقت نفسه بذور تراجعه داخل إيران. ففي حزيران/يونيو 2025، شنّت إسرائيل عمليات عسكرية ضد ايران وصفها البهلوي “تدخل إنساني” ودعا إلى انتفاضة شعبية لم تتحقق.
ثالثاً: الأدوات والنفوذ
يقوم مشروع رضا بهلوي على أربع أدوات متداخلة، تختلف من حيث الفاعلية والصلابة.
الأداة الأولى هي المنبر الإعلامي الفارسي في المنفى، والمتمثل بقناة “إيران إنترناشيونال”. وقد رصدت كل من هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) ومجلة “بوسطن ريفيو” دور القناة في “تعزيز صورة بهلوي” عبر تغطية مكثفة ومساحات دعائية شبه مجانية، بينما لعبت قناة “من وتو” — المتوقفة منذ عام 2024 — دوراً مشابهاً، ولكن بنبرة تستحضر الحنين إلى الحقبة البهلوية.
أما الأداة الثانية، فهي حملة التأثير الرقمي المٌدارة من إسرائيل، وهي ربما أهم إضافة توثيقية ظهرت بعد عام 2025، إلى حد يدفع إلى إعادة التفكير في معنى “الشعبية الإلكترونية” لبهلوي. ففي تحقيق مشترك نشرته صحيفة نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية، بالشراكة مع موقع “ذا ماركر” ومختبر سيتيزن لاب في جامعة تورنتو، تحقيقاً استقصائياً مفصلاً في 3 تشرين الأول/أكتوبر 2025، كشف أن شبكة واسعة من الحسابات الفارسية الزائفة، المولّدة بالذكاء الاصطناعي، عملت من إسرائيل بتمويل جهة خاصة “تحظى بدعم حكومي إسرائيلي” على تضخيم صورة بهلوي والترويج لحملة استعادة الملكية، بالتزامن مع العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد إيران.[7] والأكثر دلالة أن الباحث راز زيمت من “معهد دراسات الأمن القومي” رأى، في التحقيق نفسه، أن دعم بهلوي “يعزز سردية خامنئي” القائلة إن إسرائيل والولايات المتحدة تسعيان إلى إعادة إيران إلى “ملكية تابعة”.
الأداة الثالثة تتمثل في شبكة العلاقات الإقليمية والدولية. وتشمل لقاءاته مع بنيامين نتنياهو وإسحاق هرتسوغ عام 2023، واستمرار علاقته الوثيقة مع غيلا غمليئيل، فضلاً عن تقاطعاته مع شخصيات جمهورية ومحافظة في الولايات المتحدة، بينها السيناتور ليندسي غراهام، وهو ما يعكس وجود تقارب داخل بعض الأوساط الجمهورية، لكن من دون التزام سياسي واضح أو نهائي.
أما الأداة الرابعة، فتقوم على خطط الانتقال والرمزية السياسية. ففي “مشروع ازدهار إيران” يطرح بهلوي تصوراً مفصلاً لمرحلة ستة اشهر بعد سقوط النظام، يتضمن تفكيك البرنامج النووي العسكري. غير أن الأداة الرمزية تبقى أكثر تعقيداً من المشروع السياسي نفسه. إذ يشير “المجلس الأطلسي” في تقرير نشره بتاريخ 5 آذار/مارس 2026، إلى أن هتاف “رضا شاه (الجد)، تسعد روحك” الذي تكرر في بعض الاحتجاجات لا يعني بالضرورة دعماً مباشراً للملكية، بقدر ما يعكس استدعاءً رمزياً لما قبل عام 1979 احتجاجاً على النظام الإيراني.[8] وهنا تحديداً يتموضع بهلوي في مساحة رمادية بين كونه “رمزاً للاعتراض” و”مشروعاً فعلياً للحكم”.
رابعاً: نقاط القوة والضعف
تستند قوة رضا بهلوي إلى ثلاث ركائز رئيسة:
أولها استمرارية حضوره في صفوف المعارضة منذ عقد ونصف، ما منحه “ميزة البقاء” مقارنة بمعارضات إيرانية تفككت أو تراجعت. وثانيها رمزية الاسم البهلوي. تحدثت بعض المصادر عن استطلاعات رأي لكن الاستطلاعات التي تجرى داخل الأنظمة الاستبدادية تبقى محدودة الدقة.
أما الركيزة الثالثة، فتتمثل في الاستقطاب الجيوسياسي المحيط به، سواء عبر الدعم الإسرائيلي، أو التمويل السعودي للمنصات الإعلامية القريبة منه، أو وجود أوساط جمهورية أميركية متعاطفة مع خطابه. وأخيرا قدّم تصوراً انتقالياً مكتوباً لمرحلة ما بعد النظام الفعلي، يقدمه بوصفه “جاهزية مؤسساتية”.
في المقابل، تبدو نقاط ضعفه أكثر عمقاً وبنيوية. أولها غياب أي بنية تنظيمية حقيقية داخل إيران. فقد وصفت دراسة لمعهد “بروكينغز” عام 2009 بهلوي بأنه يفتقر إلى “أتباع منظمين” بسبب غياب “حركة ملكية جدية” داخل البلاد، وهو التوصيف نفسه الذي أعاد الصحفي بوبي غوش التأكيد عليه في مجلة “تايم” مطلع 2026.[9] بينما رأت مؤسسة “راند” أن حضوره “يعكس فقر البدائل أكثر مما يعكس قوة مشروعه”.[10] وحتى مزاعمه بشأن وجود خمسين ألف منشق من الأجهزة الأمنية سُجلوا عبر منصته، وصفها غوش بأنها “غير قابلة للتحقق وغير منطقية”، وشبّهها بادعاءات أحمد الجلبي قبيل غزو العراق.[11]
أما نقطة الضعف الثانية، فتتعلق بالكلفة السياسية لعلاقته بإسرائيل، لا سيما بعد كشف شبكات الحسابات الوهمية التي وثقها تحقيق صحيفة “هآرتس” ومختبر “سيتيزن لاب”. إذ لم يقتصر الأمر على الدعاية الرقمية، بل مسّ أيضاً فكرة “الشعبية العفوية” التي حاولت حملته ترسيخها. وفي هذا السياق، رأى الباحث راز زيمت من “معهد دراسات الأمن القومي” أن أغلب الإيرانيين يبحثون عن “حياة طبيعية وكريمة، لا عن استعادة الملكية”، مضيفاً أن بهلوي يبقى بعيداً عن التحول إلى شخصية جامعة، خصوصاً أنه لم يعش في إيران منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي.
وتبرز نقطة الضعف الثالثة في اتساع الفجوة بينه وبين القوميات والأقليات. خصوصاً مع غياب تصور واضح لديه بشأن اللامركزية أو إدارة التنوع القومي. كما حذر تحليل نشرته مجلة “منارة” مطلع 2026 من أن أي مقاربة “مركزية فارسية” قد تعيد إنتاج أزمات النظام الفعلي نفسها.[12]
أما نقطة الضعف الرابعة، فتتمثل في تآكل شرعيته لدى قطاعات من الإصلاحيين والمثقفين الدينيين. ففي حزيران/يونيو 2025، نشر المفكر الإيراني عبد الكريم سروش رسالة شديدة اللهجة وصف فيها بهلوي بأنه “جاهل مركب”، معتبراً أن “ماليخوليا السلطة” أفقدته إدراك حدوده المعرفية.[13] وبغض النظر عن قسوة اللغة، فإن استخدام سروش لهذا الوصف الفلسفي يعكس قطيعة فكرية عميقة، ويغلق أحد الجسور القليلة التي كان يمكن أن تربط بهلوي بجزء من المعارضة الدينية الإصلاحية.
خامساً: العقلية وصنع القرار
يمكن رصد خمس سمات رئيسة في سلوك رضا بهلوي السياسي وطريقة إدارته للصراع.
أولى هذه السمات هي الثبات على هدف إسقاط النظام مقابل مرونة واسعة في الوسائل. فقد عارض الاتفاق النووي عام 2015، ودعا إلى تصنيف الحرس الثوري الإيراني “منظمة إرهابية”، في موقف يختلف بوضوح عن مقاربة نرجس محمدي، الحائزة على جائزة نوبل والمعتقلة داخل إيران، التي رأت أن العقوبات تزيد معاناة الإيرانيين أكثر مما تضغط على النظام.[14] ويعكس هذا التباين فجوة بين أولويات المعارضة في الخارج وبعض وجوه المعارضة في الداخل.
السمة الثانية تتمثل في النظر إلى التحالفات الخارجية بوصفها رافعة سياسية أكثر منها عبئاً محتملاً. فبهلوي راهن على التقارب مع إسرائيل، وبعض الأوساط الجمهورية الأميركية، والمنصات الإعلامية الممولة خليجياً، معتبراً أن المكاسب السياسية والإعلامية تفوق الكلفة. غير أن هذا التوجه قد يصطدم بحساسية راسخة داخل الشارع الإيراني تجاه الارتهان للخارج.[15]
أما السمة الثالثة، فهي تغليب منطق المواجهة على التفاوض. ففي مقابلة مع شبكة “سي بي إس” مطلع 2026، وحين سُئل عن الضحايا الذين سقطوا خلال الاحتجاجات، أجاب: “هذه حرب، والحرب لها ضحاياها”.[16] وتعكس هذه العبارة ذهنية تتعامل مع الخسائر البشرية بوصفها ثمناً سياسياً مقبولاً لتحقيق الهدف الأكبر.
السمة الرابعة تتمثل في التذبذب حيال التدخل العسكري الأجنبي. ففي نيسان/أبريل 2024 وصف أي هجوم على إيران بأنه “خط أحمر”، لكنه عاد بعد ضربات شباط/فبراير 2026 ليصفها بأنها “تدخل إنساني” و”وسيلة لإنقاذ الأرواح”.[17] ورغم ما يكشفه ذلك من ضعف في تماسك خطابه، فإنه ينسجم مع مقاربة تقوم على استثمار التحولات السياسية وتكييف الخطاب تبعاً لها.
أما السمة الخامسة، فتتعلق بميله إلى احتكار الرمزية السياسية مع الاستمرار في نفي السعي إلى السلطة. فرغم تقديم نفسه بوصفه “جسراً لا غاية”، يظهر في اللحظات المفصلية باعتباره المتحدث الأول وصاحب القرار النهائي. وفي هذا السياق، رأى تحليل نشره “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية” — مع الأخذ في الاعتبار خصومته السياسية مع بهلوي — أن ظهوره في مؤتمر برلين خلال نيسان/أبريل 2026 عكس تمسكاً بشرعية مستمدة من الإرث البهلوي، ورفضاً لإخضاعها لمساءلة سياسية أو تاريخية كاملة.[18]
سادساً: البعد السوسيولوجي — الفجوة الجيلية والطبقية
لا تكتمل صورة رضا بهلوي من دون فهم البعد السوسيولوجي لقاعدته الاجتماعية. فبحسب الصحفي بوبي غوش في مجلة “تايم”، فإن معظم الإيرانيين اليوم أصغر سناً من أن يتذكروا العهد البهلوي مباشرة، بينما لا يزال جزء من الجيل الأكبر يستحضر تلك المرحلة بوصفها زمن “الحداثة والاستقرار”، قبل استدعاء إرث جهاز “السافاك” والقمع السياسي. ومن هنا تتشكل مفارقة قاعدة بهلوي؛ إذ تجمع بين جيلين متباعدين: كبار السن الحنينين إلى ما قبل 1979، وشريحة من الشباب الذين لم يعيشوا الملكية ولا الثورة، لكنهم يبحثون عن أي رمز معارض للنظام الفعلي. وبين الطرفين تقف فئات من الطبقة الوسطى التي عايشت الثورة وتبعاتها، وتبدو أقل حماسة لفكرة “عودة التاج”. وفي هذا السياق، نقلت شبكة “سي إن إن بالعربية” عن الباحث آرش عزيزي قوله إن بهلوي “عزز نفوذه، لكنه بقي شخصية انقسامية أكثر منه شخصية جامعة”.[19]
أما الفجوة الثانية، فهي طبقية وجغرافية في آن واحد. إذ تتركز قاعدته الأكثر تنظيماً داخل الشتات الإيراني، خصوصاً في مدن مثل لوس أنجلوس وتورونتو وميونخ، بين شرائح من الطبقة الوسطى العليا التي غادرت إيران بعد الثورة. في المقابل، يبدو حضوره داخل إيران أقوى نسبياً في المدن الكبرى وبين بعض الفئات المتعلمة. لذلك، فإن خطاب “الإيرانيين يدعمونني” يبقى تبسيطاً لمجتمع شديد التنوع والانقسام، تحكمه فروقات جيلية وطبقية واثنية وطائفية وجغرافية عميقة.
سابعاً: الموقع في المرحلة القادمة — صعود أم هبوط؟
يكاد يجمع معظم الباحثين على أن رضا بهلوي يمثل اليوم أبرز وجوه المعارضة الإيرانية في المنفى، لكن هذا الحضور لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة على الحكم أو بناء بديل مستقر. فبحسب تقدير مؤسسة “راند”، يصعب أن يتحول بهلوي إلى شخصية توحيدية في ظل معارضة مفككة، وابتعاده عن إيران منذ عقود. وفي هذا السياق، يستحضر الصحفي بوبي غوش تجربة أحمد الجلبي بوصفها نموذجاً تحذيرياً؛ إذ امتلك الجلبي دعماً أميركياً واسعاً، وعلاقات نافذة داخل إدارة جورج بوش، وغطاءً قانونياً عبر “قانون تحرير العراق” لعام 1998، فضلاً عن شريك كردي مسلح وقوة غزو أميركية كاملة، لكنه انتهى في انتخابات 2005 إلى أقل من نصف في المئة من الأصوات، وفشل حتى في دخول البرلمان. وبالمقارنة، تبدو أدوات بهلوي أقل، بينما تبدو كلفة ارتباطه بالخارج أكثر حساسية داخل الوعي الإيراني.
وبعد وقف إطلاق النار ضمن “اتفاقيات إسلام آباد” في 8 نيسان/أبريل 2026، وصعود مجتبى خامنئي إلى واجهة المشهد عقب اغتيال والده علي خامنئي، برزت ثلاث حقائق زادت من تعقيد موقع بهلوي. الأولى أن الحرب لم تسقط النظام الايراني رغم اغتيال عدد من كبار قادتها. والثانية أن الانتفاضة الشعبية التي راهن عليها لم تتحقق رغم الخطاب التعبوي المكثف. أما الثالثة، فهي عجز المعارضة الخارجية حتى عن الحفاظ على الحد الأدنى من التماسك والوحدة.
وفي هذا السياق، عكس المؤتمر الصحفي الذي عقده بهلوي في برلين يوم 23 نيسان/أبريل 2026 تحولاً في المزاج المحيط به.[20] فالإعلام الأوروبي بدأ يطرح بصورة مباشرة أسئلة حول إرث والده، ودور جهاز “السافاك”، ومشروعية التوريث السياسي؛ وهي ملفات نجح بهلوي لسنوات طويلة في إبقائها خارج النقاش العلني المباشر.
ثامناً: خاتمة عراقية
لا يحتاج صانع القرار العراقي إلى كثير من التذكير بـ”درس الجلبي”. فالعراق عاش تلك التجربة بكل كلفها السياسية والأمنية. وحين تكتب مجلة “تايم” أن “أكثر أوجه الشبه إدانة بين الجلبي وبهلوي هو عجز الشرعية؛ فالجلبي لم يفشل بسبب نقص الدعم الأميركي، بل لأن العراقيين لم يريدوه”، فإن هذا التوصيف الصادر عن منصة أميركية كبرى يكفي إلى حد بعيد لفهم حدود مشروع رضا بهلوي من منظور عراقي.
ومن هذه الزاوية، يمكن تسجيل ثلاث خلاصات رئيسة.
أولاً، يبدو بهلوي أقرب إلى قوة إعلامية ورمزية منه إلى قوة سياسية تمتلك تنظيماً داخلياً فعلياً. ولذلك يصعب تصور وصوله إلى الحكم من دون انهيار شامل للنظام الإيراني، وهو سيناريو لا تدعمه المعطيات الحالية، خصوصاً بعد تراجع احتجاجات 2026 تحت ضغط أمني كثيف، وفي ظل الفراغ التنظيمي الذي رصدته مراكز بحثية أميركية داخل المعارضة الإيرانية.
ثانياً، يمنحه رهانه على المحور الإسرائيلي ـ الجمهوري الأميركي حضوراً دولياً واضحاً، لكنه يحمّله في المقابل كلفة شرعية متزايدة داخل إيران، ويجعل جزءاً كبيراً من مستقبله السياسي رهينة لتحولات خارجية لا يملك التحكم بها. ولذلك، فإن أي تفاهم أميركي ـ إيراني جديد حول الملف النووي قد يضعف موقعه سريعاً، كما ظهر جزئياً بعد “اتفاقيات إسلام آباد” والتحركات الدبلوماسية اللاحقة.
ثالثاً، إن تصاعد حضور رضا بهلوي في الإعلام الفارسي وبعض العواصم الغربية — حتى مع الجدل الواسع حول حملات التضخيم الرقمي المرتبطة به — لا يتعلق بشخصه وحده، بل يعكس أيضاً طبيعة الضغوط السياسية والنفسية التي تواجهها طهران. فكلما برزت مشاريع أو شخصيات تُطرح بوصفها “بديلاً محتملاً” للنظام الإيراني، ينعكس ذلك بصورة مباشرة على طريقة إدارة إيران لعلاقاتها الإقليمية، بما في ذلك علاقتها بالعراق والفصائل المسلحة المرتبطة بها. لذلك، فإن متابعة ظاهرة بهلوي بالنسبة إلى العراق ليست قضية إعلامية أو هامشية، بل جزء من فهم التحولات داخل إيران وتأثيراتها المحتملة على البيئة العراقية.
وفي المحصلة، لا يُقاس الفاعل السياسي بحجم حضوره الإعلامي، بل بقدرته على تحويل هذا الحضور إلى قوة سياسية فعلية داخل بلده. وحتى الآن، لا يزال رضا بهلوي يمتلك اسماً ورمزية أكثر مما يمتلك مشروعاً منظماً على الأرض. كما أن مرحلة ما بعد الضربات على إيران لم تؤدِّ إلى تعزيز موقعه كما كان يُتوقع، ولن تغيّر ذلك ما لم ينجح في بناء شرعية داخلية مستقلة عن الدعم الخارجي. وحتى يحدث ذلك، سيبقى أقرب إلى رمز معارض في المنفى منه إلى بديل قادر على إدارة دولة بحجم وتعقيد إيران.
* تمّت الاستعانة بأدوات الذكاء الاصطناعي في بعض مراحل إعداد هذا العمل لأغراض المساعدة الفنية وتسريع الإنجاز، مع إخضاع جميع المخرجات للمراجعة والتحقق والتدقيق قبل اعتمادها.
[1] “درباره رضا پهلوی”، الموقع الرسمي لرضا پهلوی، https://rezapahlavi.org/fa/about[2] BBC News Persian, “Reza Pahlavi, the Exiled Son of Iran’s Last Shah at Centre of Protest Chants,” 9 January 2026, https://www.bbc.com/news/articles/c62wx1gr8y4o
[3] Sina Toossi, “Why Protest Has Not Produced Political Change in Iran,” Arab Center Washington DC, 12 May 2026, https://arabcenterdc.org/resource/why-protest-has-not-produced-political-change-in-iran/
[4] Georgetown Institute for Women, Peace and Security.
[5] Arash Azizi, “After a Failed Coalition Effort, Where Is the Iranian Opposition Headed?”, IranSource, Atlantic Council, 10 May 2023, https://www.atlanticcouncil.org/blogs/iransource/after-a-failed-coalition-effort-where-is-the-iranian-opposition-headed/
[6] Carrie Keller-Lynn, “In Israel, Son of Last Shah Says Iranians ‘Absolutely’ Ready for Israel Ties,” The Times of Israel, 19 April 2023, https://www.timesofisrael.com/visiting-israel-son-of-last-shah-says-iranians-absolutely-ready-for-israel-ties/
[7] “Israel Funded Campaigns Pushing for Return of Monarchy in Iran,” Dawn, 4 October 2025, https://www.dawn.com/news/1946459
[8] Marjan Keypour Greenblatt, “The Hidden Friction with Reza Pahlavi and the Iranian Opposition,” Atlantic Council, 5 March 2026, https://www.atlanticcouncil.org/blogs/menasource/the-hidden-friction-with-reza-pahlavi-and-the-iranian-opposition/
[9] Bobby Ghosh, “Iranians Are Protesting. Reza Pahlavi Can’t Save Them,” Time, 9 January 2026, https://time.com/7344936/iran-protest-reza-pahlavi-ayatollah/
[10] “Protests in Iran: Q&A with RAND Experts,” RAND Corporation, 14 January 2026, https://www.rand.org/pubs/commentary/2026/01/protests-in-iran-qa-with-rand-experts.html
[11] Bobby Ghosh, “Iranians Are Protesting. Reza Pahlavi Can’t Save Them,” Time, 9 January 2026, https://time.com/7344936/iran-protest-reza-pahlavi-ayatollah/
[12] Seif A. Harrasy, “Iran After the Islamic Republic and the Pahlavi Question,” Manara Magazine, 15 January 2026, https://manaramagazine.org/2026/01/iran-after-the-islamic-republic/
[13] “نامه تند عبدالکریم سروش علیه رضا پهلوی؛ این پیرکودک بیفرهنگ!”، عصر ایران، 30/3/1404ش،
https://www.asriran.com/004URB
[14] Reza Pahlavi, interview with New York Post, “Reza Pahlavi: The Man Who Could Have Been Shah — and May Still Lead Iran,” 13 April 2024, https://nypost.com/2024/04/13/reza-pahlavi-the-man-who-could-have-been-shah/
[15] “Neither Gaza nor Lebanon, My Life for Iran,” Wikipedia, https://en.wikipedia.org/wiki/Neither_Gaza_nor_Lebanon%2C_My_Life_for_Iran
[16] Reza Pahlavi, interview with CBS News, “Reza Pahlavi on Whether He Bears Responsibility for Deaths in Iran: ‘This Is War, and War Has Casualties’,” 12 January 2026, https://www.cbsnews.com/video/reza-pahlavi-whether-he-bears-some-responsibility-iran-deaths-war-casualties/
[17] Reza Pahlavi, interview with CBS News, “Iran’s Exiled Crown Prince Reza Pahlavi Calls for Regime Change,” January 2026, https://www.cbsnews.com/news/iran-exiled-crown-prince-reza-pahlavi-regime-change-trump-cbs-news-interview/
[18] Reza Pahlavi, interview with New York Post, “Reza Pahlavi: The Man Who Could Have Been Shah — and May Still Lead Iran,” 13 April 2024, https://nypost.com/2024/04/13/reza-pahlavi-the-man-who-could-have-been-shah/
[19] تمارة قبلاوي، “تحليل.. هل يريد الإيرانيون ولي عهد الشاه المخلوع رضا بهلوي ملكاً آخر؟”، CNN Arabic، 10 يناير/كانون الثاني 2026،
[20] Farid Mahoutchi, “Reza Pahlavi’s Berlin Press Conference Exposed His True Colours,” National Council of Resistance of Iran (NCRI), 25 April 2026, https://www.ncr-iran.org/en/news/reza-pahlavis-berlin-press-conference-exposed-his-true-colours/
شارك هذا المقال!
إخلاء المسؤولية: الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المحتوى تعبّر عن أصحابها فقط، ولا تعكس بالضرورة موقف مؤسسة دايركت للسياسات.
حقوق النشر: نسمح بمشاركة روابط مقالاتنا البحثية وتحليلاتنا المنشورة (والمحمية بحقوق الملكية الفكرية)، بشرط عدم نسخ محتواها كليًا أو جزئيًا، أو إعادة نشره في أي مكان آخر، أو إعادة إنتاجه بأي شكل، دون الحصول على موافقة مسبقة من مؤسسة دايركت للسياسات. جميع الحقوق محفوظة © 2025
رضا بهلوي ودرس الجلبي: حين لا تكفي شرعية الخارج
شرعية الخارج تضخّم حضور رضا بهلوي، لكنها لا تصنع بديلاً داخلياً قادراً على إدارة إيران المعقدة سياسياً واجتماعياً
في الثالث والعشرين من حزيران/يونيو 2025، وقبل يوم واحد من إعلان وقف إطلاق النار بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، عقد رضا بهلوي مؤتمراً صحفياً في باريس أعلن فيه أن “لحظة جدار برلين” قد حانت لإيران، داعياً الشعب الإيراني إلى النزول إلى الشوارع، والقوات المسلحة إلى الانشقاق. لكن تلك الجماهير لم تخرج، وتلك القوات لم تنشقّ. وبعد أسابيع قليلة، نشرت صحافة اسرائيلية أن شبكة واسعة من الحسابات الفارسية الزائفة، عملت من إسرائيل على تضخيم صورة بهلوي والترويج لحملة استعادة الملكية.
بين هاتين الواقعتين تتكثف المعضلة التي تلازم نجل آخر ملوك إيران منذ عقود: حضور إعلامي واسع، يبدو أن جزءاً منه صُنِع رقمياً، من دون أن يقابله تأثير سياسي مكافئ داخل البلاد التي يسعى إلى تمثيلها. وفي هذه الورقة، يقارب مركز دايركت للسياسات شخصية بهلوي مقاربة تحليلية لا تقييمية، انطلاقاً من أن أي قراءة له تبقى، في جوهرها، قراءة للّحظة السياسية الإيرانية التي يتحرك داخلها، لا لشخصه وحده. وتكتسب هذه القراءة أهمية خاصة بالنسبة إلى صانع القرار العراقي، لأن التحولات داخل المسرح الإيراني تنعكس بالضرورة على العراق، ولأن العراقيين خبروا، قبل عقدين، تجربة “الوريث المنفي القادم” في نموذج أحمد الجلبي، مع الفوارق الكثيرة بين الأثنين.
أولاً: تعريف مختصر
وُلد رضا بهلوي في طهران يوم 31 تشرين الأول/أكتوبر 1960، وهو الابن الأكبر لمحمد رضا بهلوي وزوجته فرح ديبا. أُعلن ولياً للعهد خلال مراسم تتويج والده عام 1967، ثم غادر إلى الولايات المتحدة في صيف 1978 للتدرب طياراً مقاتلاً في قاعدة “ريس” الجوية بولاية تكساس، قبل أن تمنعه الثورة الإيرانية وسقوط الملكية في شباط/فبراير 1979 من العودة إلى البلاد، وفق ما يورده موقعه الرسمي [1]حصل لاحقاً على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة جنوب كاليفورنيا عام 1985، ويتقن الفارسية والإنجليزية والفرنسية. وفي عام 1986 تزوّج من یاسمین اعتماد امینی، ولهما ثلاث بنات.
بعد وفاة والده في القاهرة في تموز/يوليو 1980، أعلن نفسه “رضا شاه الثاني” في يوم بلوغه العشرين. إلا أن خطابه السياسي شهد تحولاً تدريجياً، ولا سيما بعد عام 2009، باتجاه تبنّي فكرة الجمهورية الديمقراطية العلمانية التي يختارها الإيرانيون عبر استفتاء حر، مع إبقاء خيار الملكية الدستورية مطروحاً إذا اختاره الإيرانيون أنفسهم. وفي مقابلة مع BBC عام 2024، قال إنه “يفضّل أن تبقى إيران جمهورية” باعتبارها صيغة “أكثر جدارة”.[2] ويقيم حالياً في العاصمة الأمريكية واشنطن.
ثانياً: المسار السياسي ولحظة الصعود
على مدى العقود الثلاثة التي تلت الثورة الإيرانية، بقي رضا بهلوي شخصية معارضة ذات خطاب محافظ نسبياً، انشغل أساساً بالحفاظ على “الذاكرة البهلوية” داخل أوساط الجالية الإيرانية في الخارج. إلا أن تحوّله الفعلي نحو لعب دور “قائد معارضة” منظم لم يبدأ إلا مع تآكل رهان “الإصلاح من داخل النظام”، وتوالي موجات الاحتجاج في أعوام 2009 و2017 و2019. ورصد المركز العربي واشنطن دي سي[3] أن تلك الانتفاضات كشفت خللاً بنيوياً “أساسياً وأولياً” داخل المعارضة الإيرانية، يتمثل في غياب القيادة الدائمة والبنية التنظيمية المستقرة، وهو الفراغ الذي حاول بهلوي ملأه من الخارج.
وجاءت اللحظة المفصلية مع انتفاضة “المرأة، الحياة، الحرية” التي اندلعت عقب مقتل “مهسا أميني” في أيلول/سبتمبر 2022. ففي شباط/فبراير 2023، استضاف معهد جورج تاون لـ”المرأة والسلام والأمن”[4] مؤتمراً بعنوان “مستقبل حركة الديمقراطية في إيران”، جمع بهلوي مع شخصيات معارضة بارزة، بينهاشيرين عبادي، مسيح علي نجاد، حامد اسماعيليان، نازنين بنيادي، عبدالله مهتدي، كلشيفته فراهاني وعلي كريمي. وفي 13 آذار/مارس 2023، أعلن المجتمعون “ميثاق مهسا” تحت مظلة “تحالف الديمقراطية والحرية في إيران”. غير أنه انهار خلال أسابيع قليلة نتيجة الخلافات حول السلطة وآليات القرار والرؤية السياسية. وانسحب منه حامد إسماعيليون متحدثاً عن “مخاوف من ممارسات غير ديمقراطية”، قبل أن تتبعه شخصيات أخرى.[5]
أما المحطة الأكثر أهمية على المستوى الرمزي، فكانت زيارة بهلوي إلى إسرائيل بين 17 و21 نيسان/أبريل 2023، حيث استقبلته وزيرة الاستخبارات الإسرائيلية غيلا غمليئيل، والتقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس إسحاق هرتسوغ. كما زار ياد فاشيم، وأدى صلاة عند حائط البراق. وخلال مؤتمره الصحفي في تل أبيب، وصف المفاوضات النووية مع إيران بأنها “مضيعة للوقت”، وطرح نفسه بوصفه شريكاً استراتيجياً مستقبلياً لإسرائيل، متجنباً في المقابل الإشارة إلى القضية الفلسطينية أو زيارة المسجد الأقصى.[6]
مثّلت تلك الزيارة ذروة صعوده الدولي، لكنها حملت في الوقت نفسه بذور تراجعه داخل إيران. ففي حزيران/يونيو 2025، شنّت إسرائيل عمليات عسكرية ضد ايران وصفها البهلوي “تدخل إنساني” ودعا إلى انتفاضة شعبية لم تتحقق.
ثالثاً: الأدوات والنفوذ
يقوم مشروع رضا بهلوي على أربع أدوات متداخلة، تختلف من حيث الفاعلية والصلابة.
الأداة الأولى هي المنبر الإعلامي الفارسي في المنفى، والمتمثل بقناة “إيران إنترناشيونال”. وقد رصدت كل من هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) ومجلة “بوسطن ريفيو” دور القناة في “تعزيز صورة بهلوي” عبر تغطية مكثفة ومساحات دعائية شبه مجانية، بينما لعبت قناة “من وتو” — المتوقفة منذ عام 2024 — دوراً مشابهاً، ولكن بنبرة تستحضر الحنين إلى الحقبة البهلوية.
أما الأداة الثانية، فهي حملة التأثير الرقمي المٌدارة من إسرائيل، وهي ربما أهم إضافة توثيقية ظهرت بعد عام 2025، إلى حد يدفع إلى إعادة التفكير في معنى “الشعبية الإلكترونية” لبهلوي. ففي تحقيق مشترك نشرته صحيفة نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية، بالشراكة مع موقع “ذا ماركر” ومختبر سيتيزن لاب في جامعة تورنتو، تحقيقاً استقصائياً مفصلاً في 3 تشرين الأول/أكتوبر 2025، كشف أن شبكة واسعة من الحسابات الفارسية الزائفة، المولّدة بالذكاء الاصطناعي، عملت من إسرائيل بتمويل جهة خاصة “تحظى بدعم حكومي إسرائيلي” على تضخيم صورة بهلوي والترويج لحملة استعادة الملكية، بالتزامن مع العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد إيران.[7] والأكثر دلالة أن الباحث راز زيمت من “معهد دراسات الأمن القومي” رأى، في التحقيق نفسه، أن دعم بهلوي “يعزز سردية خامنئي” القائلة إن إسرائيل والولايات المتحدة تسعيان إلى إعادة إيران إلى “ملكية تابعة”.
الأداة الثالثة تتمثل في شبكة العلاقات الإقليمية والدولية. وتشمل لقاءاته مع بنيامين نتنياهو وإسحاق هرتسوغ عام 2023، واستمرار علاقته الوثيقة مع غيلا غمليئيل، فضلاً عن تقاطعاته مع شخصيات جمهورية ومحافظة في الولايات المتحدة، بينها السيناتور ليندسي غراهام، وهو ما يعكس وجود تقارب داخل بعض الأوساط الجمهورية، لكن من دون التزام سياسي واضح أو نهائي.
أما الأداة الرابعة، فتقوم على خطط الانتقال والرمزية السياسية. ففي “مشروع ازدهار إيران” يطرح بهلوي تصوراً مفصلاً لمرحلة ستة اشهر بعد سقوط النظام، يتضمن تفكيك البرنامج النووي العسكري. غير أن الأداة الرمزية تبقى أكثر تعقيداً من المشروع السياسي نفسه. إذ يشير “المجلس الأطلسي” في تقرير نشره بتاريخ 5 آذار/مارس 2026، إلى أن هتاف “رضا شاه (الجد)، تسعد روحك” الذي تكرر في بعض الاحتجاجات لا يعني بالضرورة دعماً مباشراً للملكية، بقدر ما يعكس استدعاءً رمزياً لما قبل عام 1979 احتجاجاً على النظام الإيراني.[8] وهنا تحديداً يتموضع بهلوي في مساحة رمادية بين كونه “رمزاً للاعتراض” و”مشروعاً فعلياً للحكم”.
رابعاً: نقاط القوة والضعف
تستند قوة رضا بهلوي إلى ثلاث ركائز رئيسة:
أولها استمرارية حضوره في صفوف المعارضة منذ عقد ونصف، ما منحه “ميزة البقاء” مقارنة بمعارضات إيرانية تفككت أو تراجعت. وثانيها رمزية الاسم البهلوي. تحدثت بعض المصادر عن استطلاعات رأي لكن الاستطلاعات التي تجرى داخل الأنظمة الاستبدادية تبقى محدودة الدقة.
أما الركيزة الثالثة، فتتمثل في الاستقطاب الجيوسياسي المحيط به، سواء عبر الدعم الإسرائيلي، أو التمويل السعودي للمنصات الإعلامية القريبة منه، أو وجود أوساط جمهورية أميركية متعاطفة مع خطابه. وأخيرا قدّم تصوراً انتقالياً مكتوباً لمرحلة ما بعد النظام الفعلي، يقدمه بوصفه “جاهزية مؤسساتية”.
في المقابل، تبدو نقاط ضعفه أكثر عمقاً وبنيوية. أولها غياب أي بنية تنظيمية حقيقية داخل إيران. فقد وصفت دراسة لمعهد “بروكينغز” عام 2009 بهلوي بأنه يفتقر إلى “أتباع منظمين” بسبب غياب “حركة ملكية جدية” داخل البلاد، وهو التوصيف نفسه الذي أعاد الصحفي بوبي غوش التأكيد عليه في مجلة “تايم” مطلع 2026.[9] بينما رأت مؤسسة “راند” أن حضوره “يعكس فقر البدائل أكثر مما يعكس قوة مشروعه”.[10] وحتى مزاعمه بشأن وجود خمسين ألف منشق من الأجهزة الأمنية سُجلوا عبر منصته، وصفها غوش بأنها “غير قابلة للتحقق وغير منطقية”، وشبّهها بادعاءات أحمد الجلبي قبيل غزو العراق.[11]
أما نقطة الضعف الثانية، فتتعلق بالكلفة السياسية لعلاقته بإسرائيل، لا سيما بعد كشف شبكات الحسابات الوهمية التي وثقها تحقيق صحيفة “هآرتس” ومختبر “سيتيزن لاب”. إذ لم يقتصر الأمر على الدعاية الرقمية، بل مسّ أيضاً فكرة “الشعبية العفوية” التي حاولت حملته ترسيخها. وفي هذا السياق، رأى الباحث راز زيمت من “معهد دراسات الأمن القومي” أن أغلب الإيرانيين يبحثون عن “حياة طبيعية وكريمة، لا عن استعادة الملكية”، مضيفاً أن بهلوي يبقى بعيداً عن التحول إلى شخصية جامعة، خصوصاً أنه لم يعش في إيران منذ أواخر سبعينيات القرن الماضي.
وتبرز نقطة الضعف الثالثة في اتساع الفجوة بينه وبين القوميات والأقليات. خصوصاً مع غياب تصور واضح لديه بشأن اللامركزية أو إدارة التنوع القومي. كما حذر تحليل نشرته مجلة “منارة” مطلع 2026 من أن أي مقاربة “مركزية فارسية” قد تعيد إنتاج أزمات النظام الفعلي نفسها.[12]
أما نقطة الضعف الرابعة، فتتمثل في تآكل شرعيته لدى قطاعات من الإصلاحيين والمثقفين الدينيين. ففي حزيران/يونيو 2025، نشر المفكر الإيراني عبد الكريم سروش رسالة شديدة اللهجة وصف فيها بهلوي بأنه “جاهل مركب”، معتبراً أن “ماليخوليا السلطة” أفقدته إدراك حدوده المعرفية.[13] وبغض النظر عن قسوة اللغة، فإن استخدام سروش لهذا الوصف الفلسفي يعكس قطيعة فكرية عميقة، ويغلق أحد الجسور القليلة التي كان يمكن أن تربط بهلوي بجزء من المعارضة الدينية الإصلاحية.
خامساً: العقلية وصنع القرار
يمكن رصد خمس سمات رئيسة في سلوك رضا بهلوي السياسي وطريقة إدارته للصراع.
أولى هذه السمات هي الثبات على هدف إسقاط النظام مقابل مرونة واسعة في الوسائل. فقد عارض الاتفاق النووي عام 2015، ودعا إلى تصنيف الحرس الثوري الإيراني “منظمة إرهابية”، في موقف يختلف بوضوح عن مقاربة نرجس محمدي، الحائزة على جائزة نوبل والمعتقلة داخل إيران، التي رأت أن العقوبات تزيد معاناة الإيرانيين أكثر مما تضغط على النظام.[14] ويعكس هذا التباين فجوة بين أولويات المعارضة في الخارج وبعض وجوه المعارضة في الداخل.
السمة الثانية تتمثل في النظر إلى التحالفات الخارجية بوصفها رافعة سياسية أكثر منها عبئاً محتملاً. فبهلوي راهن على التقارب مع إسرائيل، وبعض الأوساط الجمهورية الأميركية، والمنصات الإعلامية الممولة خليجياً، معتبراً أن المكاسب السياسية والإعلامية تفوق الكلفة. غير أن هذا التوجه قد يصطدم بحساسية راسخة داخل الشارع الإيراني تجاه الارتهان للخارج.[15]
أما السمة الثالثة، فهي تغليب منطق المواجهة على التفاوض. ففي مقابلة مع شبكة “سي بي إس” مطلع 2026، وحين سُئل عن الضحايا الذين سقطوا خلال الاحتجاجات، أجاب: “هذه حرب، والحرب لها ضحاياها”.[16] وتعكس هذه العبارة ذهنية تتعامل مع الخسائر البشرية بوصفها ثمناً سياسياً مقبولاً لتحقيق الهدف الأكبر.
السمة الرابعة تتمثل في التذبذب حيال التدخل العسكري الأجنبي. ففي نيسان/أبريل 2024 وصف أي هجوم على إيران بأنه “خط أحمر”، لكنه عاد بعد ضربات شباط/فبراير 2026 ليصفها بأنها “تدخل إنساني” و”وسيلة لإنقاذ الأرواح”.[17] ورغم ما يكشفه ذلك من ضعف في تماسك خطابه، فإنه ينسجم مع مقاربة تقوم على استثمار التحولات السياسية وتكييف الخطاب تبعاً لها.
أما السمة الخامسة، فتتعلق بميله إلى احتكار الرمزية السياسية مع الاستمرار في نفي السعي إلى السلطة. فرغم تقديم نفسه بوصفه “جسراً لا غاية”، يظهر في اللحظات المفصلية باعتباره المتحدث الأول وصاحب القرار النهائي. وفي هذا السياق، رأى تحليل نشره “المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية” — مع الأخذ في الاعتبار خصومته السياسية مع بهلوي — أن ظهوره في مؤتمر برلين خلال نيسان/أبريل 2026 عكس تمسكاً بشرعية مستمدة من الإرث البهلوي، ورفضاً لإخضاعها لمساءلة سياسية أو تاريخية كاملة.[18]
سادساً: البعد السوسيولوجي — الفجوة الجيلية والطبقية
لا تكتمل صورة رضا بهلوي من دون فهم البعد السوسيولوجي لقاعدته الاجتماعية. فبحسب الصحفي بوبي غوش في مجلة “تايم”، فإن معظم الإيرانيين اليوم أصغر سناً من أن يتذكروا العهد البهلوي مباشرة، بينما لا يزال جزء من الجيل الأكبر يستحضر تلك المرحلة بوصفها زمن “الحداثة والاستقرار”، قبل استدعاء إرث جهاز “السافاك” والقمع السياسي. ومن هنا تتشكل مفارقة قاعدة بهلوي؛ إذ تجمع بين جيلين متباعدين: كبار السن الحنينين إلى ما قبل 1979، وشريحة من الشباب الذين لم يعيشوا الملكية ولا الثورة، لكنهم يبحثون عن أي رمز معارض للنظام الفعلي. وبين الطرفين تقف فئات من الطبقة الوسطى التي عايشت الثورة وتبعاتها، وتبدو أقل حماسة لفكرة “عودة التاج”. وفي هذا السياق، نقلت شبكة “سي إن إن بالعربية” عن الباحث آرش عزيزي قوله إن بهلوي “عزز نفوذه، لكنه بقي شخصية انقسامية أكثر منه شخصية جامعة”.[19]
أما الفجوة الثانية، فهي طبقية وجغرافية في آن واحد. إذ تتركز قاعدته الأكثر تنظيماً داخل الشتات الإيراني، خصوصاً في مدن مثل لوس أنجلوس وتورونتو وميونخ، بين شرائح من الطبقة الوسطى العليا التي غادرت إيران بعد الثورة. في المقابل، يبدو حضوره داخل إيران أقوى نسبياً في المدن الكبرى وبين بعض الفئات المتعلمة. لذلك، فإن خطاب “الإيرانيين يدعمونني” يبقى تبسيطاً لمجتمع شديد التنوع والانقسام، تحكمه فروقات جيلية وطبقية واثنية وطائفية وجغرافية عميقة.
سابعاً: الموقع في المرحلة القادمة — صعود أم هبوط؟
يكاد يجمع معظم الباحثين على أن رضا بهلوي يمثل اليوم أبرز وجوه المعارضة الإيرانية في المنفى، لكن هذا الحضور لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة على الحكم أو بناء بديل مستقر. فبحسب تقدير مؤسسة “راند”، يصعب أن يتحول بهلوي إلى شخصية توحيدية في ظل معارضة مفككة، وابتعاده عن إيران منذ عقود. وفي هذا السياق، يستحضر الصحفي بوبي غوش تجربة أحمد الجلبي بوصفها نموذجاً تحذيرياً؛ إذ امتلك الجلبي دعماً أميركياً واسعاً، وعلاقات نافذة داخل إدارة جورج بوش، وغطاءً قانونياً عبر “قانون تحرير العراق” لعام 1998، فضلاً عن شريك كردي مسلح وقوة غزو أميركية كاملة، لكنه انتهى في انتخابات 2005 إلى أقل من نصف في المئة من الأصوات، وفشل حتى في دخول البرلمان. وبالمقارنة، تبدو أدوات بهلوي أقل، بينما تبدو كلفة ارتباطه بالخارج أكثر حساسية داخل الوعي الإيراني.
وبعد وقف إطلاق النار ضمن “اتفاقيات إسلام آباد” في 8 نيسان/أبريل 2026، وصعود مجتبى خامنئي إلى واجهة المشهد عقب اغتيال والده علي خامنئي، برزت ثلاث حقائق زادت من تعقيد موقع بهلوي. الأولى أن الحرب لم تسقط النظام الايراني رغم اغتيال عدد من كبار قادتها. والثانية أن الانتفاضة الشعبية التي راهن عليها لم تتحقق رغم الخطاب التعبوي المكثف. أما الثالثة، فهي عجز المعارضة الخارجية حتى عن الحفاظ على الحد الأدنى من التماسك والوحدة.
وفي هذا السياق، عكس المؤتمر الصحفي الذي عقده بهلوي في برلين يوم 23 نيسان/أبريل 2026 تحولاً في المزاج المحيط به.[20] فالإعلام الأوروبي بدأ يطرح بصورة مباشرة أسئلة حول إرث والده، ودور جهاز “السافاك”، ومشروعية التوريث السياسي؛ وهي ملفات نجح بهلوي لسنوات طويلة في إبقائها خارج النقاش العلني المباشر.
ثامناً: خاتمة عراقية
لا يحتاج صانع القرار العراقي إلى كثير من التذكير بـ”درس الجلبي”. فالعراق عاش تلك التجربة بكل كلفها السياسية والأمنية. وحين تكتب مجلة “تايم” أن “أكثر أوجه الشبه إدانة بين الجلبي وبهلوي هو عجز الشرعية؛ فالجلبي لم يفشل بسبب نقص الدعم الأميركي، بل لأن العراقيين لم يريدوه”، فإن هذا التوصيف الصادر عن منصة أميركية كبرى يكفي إلى حد بعيد لفهم حدود مشروع رضا بهلوي من منظور عراقي.
ومن هذه الزاوية، يمكن تسجيل ثلاث خلاصات رئيسة.
أولاً، يبدو بهلوي أقرب إلى قوة إعلامية ورمزية منه إلى قوة سياسية تمتلك تنظيماً داخلياً فعلياً. ولذلك يصعب تصور وصوله إلى الحكم من دون انهيار شامل للنظام الإيراني، وهو سيناريو لا تدعمه المعطيات الحالية، خصوصاً بعد تراجع احتجاجات 2026 تحت ضغط أمني كثيف، وفي ظل الفراغ التنظيمي الذي رصدته مراكز بحثية أميركية داخل المعارضة الإيرانية.
ثانياً، يمنحه رهانه على المحور الإسرائيلي ـ الجمهوري الأميركي حضوراً دولياً واضحاً، لكنه يحمّله في المقابل كلفة شرعية متزايدة داخل إيران، ويجعل جزءاً كبيراً من مستقبله السياسي رهينة لتحولات خارجية لا يملك التحكم بها. ولذلك، فإن أي تفاهم أميركي ـ إيراني جديد حول الملف النووي قد يضعف موقعه سريعاً، كما ظهر جزئياً بعد “اتفاقيات إسلام آباد” والتحركات الدبلوماسية اللاحقة.
ثالثاً، إن تصاعد حضور رضا بهلوي في الإعلام الفارسي وبعض العواصم الغربية — حتى مع الجدل الواسع حول حملات التضخيم الرقمي المرتبطة به — لا يتعلق بشخصه وحده، بل يعكس أيضاً طبيعة الضغوط السياسية والنفسية التي تواجهها طهران. فكلما برزت مشاريع أو شخصيات تُطرح بوصفها “بديلاً محتملاً” للنظام الإيراني، ينعكس ذلك بصورة مباشرة على طريقة إدارة إيران لعلاقاتها الإقليمية، بما في ذلك علاقتها بالعراق والفصائل المسلحة المرتبطة بها. لذلك، فإن متابعة ظاهرة بهلوي بالنسبة إلى العراق ليست قضية إعلامية أو هامشية، بل جزء من فهم التحولات داخل إيران وتأثيراتها المحتملة على البيئة العراقية.
وفي المحصلة، لا يُقاس الفاعل السياسي بحجم حضوره الإعلامي، بل بقدرته على تحويل هذا الحضور إلى قوة سياسية فعلية داخل بلده. وحتى الآن، لا يزال رضا بهلوي يمتلك اسماً ورمزية أكثر مما يمتلك مشروعاً منظماً على الأرض. كما أن مرحلة ما بعد الضربات على إيران لم تؤدِّ إلى تعزيز موقعه كما كان يُتوقع، ولن تغيّر ذلك ما لم ينجح في بناء شرعية داخلية مستقلة عن الدعم الخارجي. وحتى يحدث ذلك، سيبقى أقرب إلى رمز معارض في المنفى منه إلى بديل قادر على إدارة دولة بحجم وتعقيد إيران.
* تمّت الاستعانة بأدوات الذكاء الاصطناعي في بعض مراحل إعداد هذا العمل لأغراض المساعدة الفنية وتسريع الإنجاز، مع إخضاع جميع المخرجات للمراجعة والتحقق والتدقيق قبل اعتمادها.
[1] “درباره رضا پهلوی”، الموقع الرسمي لرضا پهلوی، https://rezapahlavi.org/fa/about[2] BBC News Persian, “Reza Pahlavi, the Exiled Son of Iran’s Last Shah at Centre of Protest Chants,” 9 January 2026, https://www.bbc.com/news/articles/c62wx1gr8y4o
[3] Sina Toossi, “Why Protest Has Not Produced Political Change in Iran,” Arab Center Washington DC, 12 May 2026, https://arabcenterdc.org/resource/why-protest-has-not-produced-political-change-in-iran/
[4] Georgetown Institute for Women, Peace and Security.
[5] Arash Azizi, “After a Failed Coalition Effort, Where Is the Iranian Opposition Headed?”, IranSource, Atlantic Council, 10 May 2023, https://www.atlanticcouncil.org/blogs/iransource/after-a-failed-coalition-effort-where-is-the-iranian-opposition-headed/
[6] Carrie Keller-Lynn, “In Israel, Son of Last Shah Says Iranians ‘Absolutely’ Ready for Israel Ties,” The Times of Israel, 19 April 2023, https://www.timesofisrael.com/visiting-israel-son-of-last-shah-says-iranians-absolutely-ready-for-israel-ties/
[7] “Israel Funded Campaigns Pushing for Return of Monarchy in Iran,” Dawn, 4 October 2025, https://www.dawn.com/news/1946459
[8] Marjan Keypour Greenblatt, “The Hidden Friction with Reza Pahlavi and the Iranian Opposition,” Atlantic Council, 5 March 2026, https://www.atlanticcouncil.org/blogs/menasource/the-hidden-friction-with-reza-pahlavi-and-the-iranian-opposition/
[9] Bobby Ghosh, “Iranians Are Protesting. Reza Pahlavi Can’t Save Them,” Time, 9 January 2026, https://time.com/7344936/iran-protest-reza-pahlavi-ayatollah/
[10] “Protests in Iran: Q&A with RAND Experts,” RAND Corporation, 14 January 2026, https://www.rand.org/pubs/commentary/2026/01/protests-in-iran-qa-with-rand-experts.html
[11] Bobby Ghosh, “Iranians Are Protesting. Reza Pahlavi Can’t Save Them,” Time, 9 January 2026, https://time.com/7344936/iran-protest-reza-pahlavi-ayatollah/
[12] Seif A. Harrasy, “Iran After the Islamic Republic and the Pahlavi Question,” Manara Magazine, 15 January 2026, https://manaramagazine.org/2026/01/iran-after-the-islamic-republic/
[13] “نامه تند عبدالکریم سروش علیه رضا پهلوی؛ این پیرکودک بیفرهنگ!”، عصر ایران، 30/3/1404ش،
https://www.asriran.com/004URB
[14] Reza Pahlavi, interview with New York Post, “Reza Pahlavi: The Man Who Could Have Been Shah — and May Still Lead Iran,” 13 April 2024, https://nypost.com/2024/04/13/reza-pahlavi-the-man-who-could-have-been-shah/
[15] “Neither Gaza nor Lebanon, My Life for Iran,” Wikipedia, https://en.wikipedia.org/wiki/Neither_Gaza_nor_Lebanon%2C_My_Life_for_Iran
[16] Reza Pahlavi, interview with CBS News, “Reza Pahlavi on Whether He Bears Responsibility for Deaths in Iran: ‘This Is War, and War Has Casualties’,” 12 January 2026, https://www.cbsnews.com/video/reza-pahlavi-whether-he-bears-some-responsibility-iran-deaths-war-casualties/
[17] Reza Pahlavi, interview with CBS News, “Iran’s Exiled Crown Prince Reza Pahlavi Calls for Regime Change,” January 2026, https://www.cbsnews.com/news/iran-exiled-crown-prince-reza-pahlavi-regime-change-trump-cbs-news-interview/
[18] Reza Pahlavi, interview with New York Post, “Reza Pahlavi: The Man Who Could Have Been Shah — and May Still Lead Iran,” 13 April 2024, https://nypost.com/2024/04/13/reza-pahlavi-the-man-who-could-have-been-shah/
[19] تمارة قبلاوي، “تحليل.. هل يريد الإيرانيون ولي عهد الشاه المخلوع رضا بهلوي ملكاً آخر؟”، CNN Arabic، 10 يناير/كانون الثاني 2026،
[20] Farid Mahoutchi, “Reza Pahlavi’s Berlin Press Conference Exposed His True Colours,” National Council of Resistance of Iran (NCRI), 25 April 2026, https://www.ncr-iran.org/en/news/reza-pahlavis-berlin-press-conference-exposed-his-true-colours/
شارك هذا المقال
إخلاء المسؤولية: الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المحتوى تعبّر عن أصحابها فقط، ولا تعكس بالضرورة موقف مؤسسة دايركت للسياسات.
حقوق النشر: نسمح بمشاركة روابط مقالاتنا البحثية وتحليلاتنا المنشورة (والمحمية بحقوق الملكية الفكرية)، بشرط عدم نسخ محتواها كليًا أو جزئيًا، أو إعادة نشره في أي مكان آخر، أو إعادة إنتاجه بأي شكل، دون الحصول على موافقة مسبقة من مؤسسة دايركت للسياسات. جميع الحقوق محفوظة © 2025



