النووي الإيراني ليس برنامجًا تقنيًا بل معركة إرادات حول السيادة والردع والمساومة، تهز توازنات المنطقة وتربك نظام عدم الانتشار الدولي
على مدى سبعة عقود، لم تكن “النووية الإيرانية” ملفاً تقنياً صرفاً، بل ساحة صراع إرادات: إرادة دولة تسعى لتثبيت “حق سيادي” وبناء قدرة ردع/مساومة، وإرادة نظام عدم الانتشار الذي تقوده الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومعها مجلس الأمن، وإرادة إقليم يرى في أي تقدّم بالتخصيب تحولاً يعيد رسم ميزان القوى وخطوط الحرب والسلم في الشرق الأوسط.
فيما يلي سرد تاريخي لأبرز المنعطفات، مع إبراز أدوار منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) من البدايات حتى التطورات الأحدث:
1) البدايات: “الذرة من أجل السلام” قبل أن تصبح سياسة قوة (1956–1979)
في عام 1956 تأسست منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) رسمياً، بعدما كانت أنشطتها محدودة في مركز بحثي بجامعة طهران. جاء ذلك ضمن برنامج أمريكي واسع بعنوان «الذرة من أجل السلام»، وقدّمت واشنطن لطهران مفاعلاً بحثياً في سياق الشراكة الاستراتيجية بين الحكم البهلوي والولايات المتحدة.
في 1958 انضمت إيران إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفي 1968 وقّعت معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ثم صادق عليها البرلمان الإيراني عام 1970. رسمياً كانت هذه الخطوات لضمان الاستخدام السلمي، لكنها لم تبدّد الطموحات غير المعلنة.
في فبراير 1974، وبعد اختبار الهند قنبلتها النووية، نقلت مقابلة للبهلوي مع صحيفة «لوموند» قوله إن «إيران ستمتلك السلاح النووي أسرع مما يتوقعه أحد». كما تكشف مذكرات أسدالله علم، وزير الديوان الملكي، أن الشاه فكّر جدياً خلال السبعينيات في امتلاك قنبلة ذرية.
توسّع البرنامج حينها بعقود ضخمة: اتفاق مع شركة «كرافتورك يونيون» الألمانية (فرع «زيمنس») لبناء مفاعلين بقدرة 1200 ميغاواط في بوشهر، ومفاوضات مع «فراماتوم» الفرنسية لمفاعلين إضافيين، وضخّ مليار دولار في مشروع «يوروديف» الفرنسي لتخصيب اليورانيوم بهدف تأمين الوقود. وبلغت ميزانية المنظمة عام 1976 نحو 1.3 مليار دولار، لتصبح أكبر المؤسسات الاقتصادية في إيران بعد النفط.
وخلال عقدين ظلّت الولايات المتحدة تعارض التخصيب داخل إيران، قبل أن يتحول الملف إلى أحد مواضيع الخلاف بين الشاه وواشنطن.
2) عودة “النووي” كفكرة أمن قومي (1981–1989)
مع ثورة فبراير 1979 انسحبت الشركات الغربية وتوقف البرنامج، لكن اندلاع الحرب مع العراق أعاد النووي سريعاً إلى واجهة التفكير الأمني.
أكبر هاشمي رفسنجاني، رئيس مجلس الشورى خلال سنوات الحرب ونائب القائد العام للقوات المسلحة، أقرّ في مقابلة بتاريخ 2015-10-26 بأن إيران سعت منذ بداية الحرب لامتلاك السلاح النووي، مضيفاً: «كنا نسعى لأن تكون لدينا مثل هذه الإمكانية ليوم قد يرغب فيه عدوّنا باستخدام السلاح النووي».
في أوائل الثمانينيات حصلت إيران بصورة غير مشروعة على تقنية نووية عبر شبكة العالم الباكستاني عبدالقدير خان، الذي يُعدّ أباً للقنبلة النووية الباكستانية وأبرز وسطاء نقل التقنية النووية. شمل ذلك أجهزة طرد مركزي من طراز P-1 ومعرفة تقنية مرتبطة بعملية التخصيب. وفي 1983 أفادت الاستخبارات الأميركية بأن خان باع معرفة ومعدات إلى إيران وكوريا الشمالية وليبيا، لتبدأ الوكالة الدولية تحقيقات انتهت بقبول باكستان “التهمة”.
وخلال تلك الفترة بدأت إيران تجارب تخصيب بنسبة 4% عبر إعادة تصميم جهاز الطرد المركزي، وفي 1985 أُعيدت تسمية الجهاز من P-1 إلى IR-1. وفي 1987 عملت إيران كذلك على الوصول إلى «الكعكة الصفراء» (أكسيد اليورانيوم) بمساعدة خبير صيني، بحسب ما كشفه تقرير قناة «إيران إنترنشنال»، وهي مرحلة أرست الأساس التقني لما تلاها.
وفي يوليو 1988، أي في العام الأخير من الحرب، رفع محسن رضائي، القائد العام للحرس الثوري آنذاك، رسالة إلى الخميني يستعرض فيها متطلبات تحقيق “النصر العسكري” على العراق، وكان أولها “السلاح النووي”.
3) ما بعد الحرب الباردة: انهيار الاتحاد السوفيتي والحصار على العراق (1990–2001)
صدر قرار الأمم المتحدة رقم 661 في 6 أغسطس 1990 لفرض حصار دولي على العراق، ونصّ على “عقوبات اقتصادية خانقة”. وقد دفعت تبعات الحصار كثيراً من الخبراء إلى مغادرة العراق. وتناقلت أخبار غير رسمية عن تعاقد إيران مع خبراء نوويين عراقيين للعمل في مشروعها النووي.
وفي الفترة نفسها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991، شكلت روسيا منظمة بحثية مشتركة مع إيران باسم «برسيبوليس» والتي أمدت إيران بخبراء الطاقة النووية الروسية، والمعلومات التقنية. ساعدت خمس مؤسسات روسية، بما في ذلك وكالة الفضاء الإتحادية الروسية، طهران لتحسين صواريخها.
4) الكشف الكبير: نطنز وبداية الأزمة الدولية (2002–2003)
في أغسطس 2002 كشفت منظمة مجاهدي خلق أن طهران تبني منشأة تخصيب على نطاق صناعي في نطنز، وأنها أجرت عمليات تخصيب سرية دون إبلاغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
في فبراير 2003 زار مدير الوكالة محمد البرادعي طهران وتفقّد نطنز. وفي صيف 2003 أجرى مفتشو الوكالة أخذ عينات بيئية كشفت عن آثار تخصيب عالٍ وصل في بعض المواضع إلى 79%، بما يتجاوز الادعاءات الإيرانية عن الاستخدام السلمي.
ردّت أوروبا بتحرك دبلوماسي غير مسبوق: في أكتوبر 2003 زار طهران وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا (جاك سترو، دومينيك دو فيلبان، يوشكا فيشر) في زيارة مشتركة نادرة، وانتزعوا موافقة إيران على تعليق التخصيب لتجنّب الإحالة إلى مجلس الأمن. وأسندت قيادة الملف إلى حسن روحاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي آنذاك، بأمر من خامنئي.
5) «آماد»: المشروع العسكري الموازي (2003–2004)
ويشير تقرير «إيران إنترنشنال» إلى أن إعلان توقف «آماد» عام 2004 لم يعنِ نهاية المسار العسكري، إذ استمر العمل تحت مسمى «المشروع الفرعي 110» المرتبط بأنشطة نيوترونية وصواعق تُستخدم في رأس نووي.
تظل هذه النقطة محور نزاع بين الرواية الإيرانية الرسمية التي تنفي السعي للسلاح، وروايات استخبارية غربية تتهم، وتقارير وكالة تطلب تفسيرات حول “آثار يورانيوم” و”مواقع غير معلنة” في فترات مختلفة.
6) اتفاق باريس ثم الانهيار: فصل روحاني ولاريجاني (2004–2006)
في نوفمبر 2004 توصلت إيران مع الدول الأوروبية الثلاث إلى «اتفاق باريس» الذي مدّد التعليق ليشمل تصنيع قطع الطرد المركزي، لكن التفاوض على “ضمانات موضوعية” تحول دون توجيه البرنامج لأغراض عسكرية تعثر سريعاً.
في مطلع 2005 أعلن حسن روحاني أن المرشد يريد كسر تعليق التخصيب قبل انتهاء ولاية الرئيس محمد خاتمي، وتكرّس الشعار: «الطاقة النووية حقنا المشروع». وفي أغسطس 2005 خلف علي لاريجاني روحاني في قيادة الملف. وفي يناير 2006 أعادت إيران تشغيل منشآتها، فقرر مجلس حكام الوكالة في فبراير 2006 إحالة الملف إلى مجلس الأمن الدولي.
7) العقوبات والتخصيب 20%: حقبة أحمدي نجاد (2006–2013)
أصدر مجلس الأمن سلسلة قرارات تحت الفصل السابع، أبرزها قرار يونيو 2010 الذي فرض عقوبات واسعة وأوصى بتفتيش الطائرات والسفن المرتبطة بإيران. وجاء ذلك بعد إعلان إيران تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% بذريعة تأمين وقود مفاعل طهران البحثي، بعدما كانت الأرجنتين تزوّده بالوقود قبل توقف الصفقة.
في ديسمبر 2010 فرضت الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي عقوبات على البنك المركزي الإيراني، لتبدأ مرحلة “العقوبات المشلّة” التي استهدفت النفط والمصارف والشحن.
أمنياً، اغتيل عدد من العلماء النوويين الإيرانيين بين 2010 و2012 في حوادث نُسبت على نطاق واسع إلى أجهزة استخباراتية غربية وإسرائيلية دون إعلان مسؤولية رسمية.
8) فتوى خامنئي: أداة دبلوماسية أم عقيدة دينية؟
في 4 أبريل 2010 قُدّم نص مكتوب من القائد الإيراني الى «المؤتمر الدولي الأول لنزع السلاح النووي وعدم انتشاره» جاء فيه: «نحن نعدّ استخدام هذه الأسلحة محرّماً، ونرى من واجب الجميع السعي لصون البشرية من هذه الكارثة الكبرى».
استقبلت المحافل الغربية هذا الكلام كتحريم لصناعة السلاح النووي، بينما يتحدث النص عن حرمة “الاستخدام” لا “الصناعة” أو “الاحتفاظ”. ويذهب بعض المفسرين إلى أن صناعة السلاح النووي أو امتلاك قدرة صناعته قد تُعد واجباً شرعياً استناداً إلى قوله تعالى: «وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ» (الأنفال: 60).
حتى لو عُدّ ذلك محرماً، تُطرح فكرة صلاحيات “الولي الفقيه” المطلقة في تغيير الأحكام إذا رأى مصلحة للدولة الإسلامية. كما أن مجمع تشخيص مصلحة النظام أُسس للتشريع لما يُرى فيه مصلحة للنظام ولو خالف الدستور أو مسلمات الدين.
لهذا توالت تصريحات في مرحلة تعثر المفاوضات (2021–2022) تلمّح إلى قابلية الفتوى للتغيير: ربط وزير الاستخبارات الأسبق محمود علوي حرمة الامتلاك بـ«عدم تعرض إيران لضغوط شديدة»، ووصف أحمد بخشايش أردستاني الامتلاك النووي بأنه «الحل الوحيد»، مؤكداً أن الفتاوى «تتغير بتغير الزمان والمكان». وتصريحات مشابهة كثيرة.
9) برجام: الاتفاق التاريخي ثم كسره (2013–2018)
فتحت رئاسة حسن روحاني عام 2013 باب المفاوضات المباشرة بين طهران وواشنطن. ولعب سلطان قابوس دور الوسيط منذ 2011 ونقل إلى طهران رسالة من باراك أوباما تتضمن قبولاً مبدئياً بالتخصيب داخل إيران.
كانت الولايات المتحدة تريد اتفاقاً يشمل النووي والصاروخي وتدخلات إيران الإقليمية وحقوق الإنسان، بينما أصرت إيران على تناول الملفات تباعاً وربطت أي تفاوض لاحقاً بإنجاز الاتفاق النووي أولاً. كان أوباما مصرًا على الوصول الى اتفاق قبل موعد الانتخابات الرئاسية، لهذا انتهت مفاوضات استمرت 22 شهراً وُصفت بالشاقة إلى اتفاق يوليو 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة)، وأصدر مجلس الأمن القرار 2231 لإلغاء العقوبات وفق جدول زمني. وبعده رفضت إيران العودة للتفاوض على سائر الملفات.
غير أن خامنئي وصف الاتفاق في خطاب أغسطس 2015 بأنه محاولة أمريكية لاختراق إيران، وأكد تمسك طهران بدعم الميليشيات الوكيلة. وفي أكتوبر 2015، وبعد أسابيع من التوقيع، أجرى الحرس الثوري اختباراً لصاروخ باليستي كُتبت على جانبه شعارات ضد إسرائيل بالعبرية، ما أثار توتراً في مجلس الأمن. وفي يناير 2016 أُعلن تنفيذ الاتفاق ورفع العقوبات الأممية والأوروبية والأمريكية المرتبطة بالملف النووي.
مع وصول دونالد ترامب إلى السلطة مطلع 2017 تصاعد الضغط لإدخال ملفات إضافية في التفاوض، ومع رفض إيران وصف ترامب الاتفاق بأنه “سيئ”.
خلف الستار الدبلوماسي، كانت إيران ــ وفق روايات استخبارية غربية واسرائيلية ــ تمضي في برنامج عسكري موازٍ. وكشفت عملية استخباراتية إسرائيلية، تضمنت الاستيلاء على أرشيف وثائقي من منطقة شورآباد في طهران ليلة 31 يناير/كانون الثاني 2018، عن ما عُرف بـ«مشروع آماد» بإشراف محسن فخري زاده، وتحدثت عن اختبار صاعق تفجيري في موقع مريوان قرب مدينة آباده.
وفي مايو 2018 انسحبت واشنطن من برجام وأعادت فرض العقوبات. أعلنت إيران استمرار الالتزام مبدئياً، لكنها في يناير 2020، عقب اغتيال قاسم سليماني، أعلنت التخلي عن آخر الحدود العملية التي فرضها الاتفاق على التخصيب.
10) تصعيد ما بعد برجام: نحو 60% وما فوق (2020–2025)
في ديسمبر 2020، وبعد فوز جو بايدن، أصدر البرلمان الإيراني بإيعاز من خامنئي «قانون الإجراء الاستراتيجي» الذي ألزم الحكومة تعليق بروتوكول الاتفاقية الإضافية وإنهاء التفتيش المفاجئ لمفتشي الوكالة، والبدء بتخصيب 20% وزيادة المخزون، بما يعني عملياً نسف الإطار التفتيشي لبرجام.
وفي ديسمبر 2020 أيضاً اغتيل محسن فخري زاده في ضاحية دماوند بعملية نُسبت إلى إسرائيل. وفي أبريل 2021 أعلنت إيران الشروع في تخصيب 60% بذريعة “تأمين وقود الغواصات النووية”.
ووفق ما تسميه مصادر «إيران إنترنشنال» «خارطة طريق خان»، لم يعد يفصل إيران عن القنبلة سوى القفزة من 60% إلى 90%، وهي القفزة التي كانت تاريخياً “عنق الزجاجة” التقني، لكنها ــ وفق المصادر نفسها ــ تراجعت عقباتها بعد إلغاء بنود برجام التقنية.
في مايو 2025 كشف تقرير شامل للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران تواصل رفض التعاون الفعّال مع المفتشين. وفي الربع الأول من 2025 استؤنفت المفاوضات مع إدارة ترامب الثانية، رغم تصريحات خامنئي السابقة بأن أي تفاوض مع ترامب “مهين وغير حكيم”، ما يوحي بعودة البراغماتية لتغليب الحسابات العملية على المواقف المبدئية المعلنة.
11) بنية الإنسان: مدارس الطاقة الذرية
تُظهر “مدارس الطاقة الذرية” عمق الرهان بعيد المدى. فمنذ 1990 أنشأت منظمة الطاقة الذرية مدارس خاصة بهذا الاسم في مدن عدة، بينها طهران وقزوين ومشهد وكرج وبوشهر وأصفهان. لا تقبل هذه المدارس إلا المتفوقين بمعدلات تتجاوز 95%، وتقدم مناهج موسعة في الرياضيات والفيزياء والكيمياء والبرمجة، إلى جانب التحضير للأولمبيادات العلمية الدولية.
ووفق تصريح رئيس المنظمة محمد إسلامي، تستهدف الخطة الاستراتيجية العشرينية تخريج 20 ألف متخصص في المفاعلات النووية. وتدل نسبة التحاق الخريجين بجامعة شريف الصناعية – افضل جامعة تقنية إيرانية – على صرامة الانتقاء. وخلال عشر سنوات حصد طلاب هذه المدارس 402 ميدالية في الأولمبيادات العلمية و23 مرتبة ضمن أعلى عشر نتائج في اختبارات القبول الجامعي الوطنية.
خاتمة: ماذا تعني هذه السبعون عاماً؟
ما تكشفه سبعون عاماً من تاريخ البرنامج النووي الإيراني ليس سيرة تقنية ولا مجرد سجل تفاوضي، بل قراءة في طبيعة الدولة وعقلانيتها الاستراتيجية: برنامج بدأ بهدية أمريكية وتحول إلى ورقة مساومة وجدار ردع مزعوم، مرّ بالإنكار ثم الاعتراف ثم التفاوض ثم التصعيد، واستُخدمت فيه الفتوى الدينية كأداة دبلوماسية.
وبينما تنشغل المنطقة بتداعيات كل جولة تفاوض، يبقى السؤال معلقاً: هل تقبل إيران بإتفاق يوقف برنامجها النووي؟ أم تريد إطاراً تفاوضياً يُبقيه قائماً؟
شارك هذا المقال!
إخلاء المسؤولية: الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المحتوى تعبّر عن أصحابها فقط، ولا تعكس بالضرورة موقف مؤسسة دايركت للسياسات.
حقوق النشر: نسمح بمشاركة روابط مقالاتنا البحثية وتحليلاتنا المنشورة (والمحمية بحقوق الملكية الفكرية)، بشرط عدم نسخ محتواها كليًا أو جزئيًا، أو إعادة نشره في أي مكان آخر، أو إعادة إنتاجه بأي شكل، دون الحصول على موافقة مسبقة من مؤسسة دايركت للسياسات. جميع الحقوق محفوظة © 2025
منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، سبعون عاماً من صراع الإرادات
النووي الإيراني ليس برنامجًا تقنيًا بل معركة إرادات حول السيادة والردع والمساومة، تهز توازنات المنطقة وتربك نظام عدم الانتشار الدولي
على مدى سبعة عقود، لم تكن “النووية الإيرانية” ملفاً تقنياً صرفاً، بل ساحة صراع إرادات: إرادة دولة تسعى لتثبيت “حق سيادي” وبناء قدرة ردع/مساومة، وإرادة نظام عدم الانتشار الذي تقوده الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومعها مجلس الأمن، وإرادة إقليم يرى في أي تقدّم بالتخصيب تحولاً يعيد رسم ميزان القوى وخطوط الحرب والسلم في الشرق الأوسط.
فيما يلي سرد تاريخي لأبرز المنعطفات، مع إبراز أدوار منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) من البدايات حتى التطورات الأحدث:
1) البدايات: “الذرة من أجل السلام” قبل أن تصبح سياسة قوة (1956–1979)
في عام 1956 تأسست منظمة الطاقة الذرية الإيرانية (AEOI) رسمياً، بعدما كانت أنشطتها محدودة في مركز بحثي بجامعة طهران. جاء ذلك ضمن برنامج أمريكي واسع بعنوان «الذرة من أجل السلام»، وقدّمت واشنطن لطهران مفاعلاً بحثياً في سياق الشراكة الاستراتيجية بين الحكم البهلوي والولايات المتحدة.
في 1958 انضمت إيران إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفي 1968 وقّعت معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، ثم صادق عليها البرلمان الإيراني عام 1970. رسمياً كانت هذه الخطوات لضمان الاستخدام السلمي، لكنها لم تبدّد الطموحات غير المعلنة.
في فبراير 1974، وبعد اختبار الهند قنبلتها النووية، نقلت مقابلة للبهلوي مع صحيفة «لوموند» قوله إن «إيران ستمتلك السلاح النووي أسرع مما يتوقعه أحد». كما تكشف مذكرات أسدالله علم، وزير الديوان الملكي، أن الشاه فكّر جدياً خلال السبعينيات في امتلاك قنبلة ذرية.
توسّع البرنامج حينها بعقود ضخمة: اتفاق مع شركة «كرافتورك يونيون» الألمانية (فرع «زيمنس») لبناء مفاعلين بقدرة 1200 ميغاواط في بوشهر، ومفاوضات مع «فراماتوم» الفرنسية لمفاعلين إضافيين، وضخّ مليار دولار في مشروع «يوروديف» الفرنسي لتخصيب اليورانيوم بهدف تأمين الوقود. وبلغت ميزانية المنظمة عام 1976 نحو 1.3 مليار دولار، لتصبح أكبر المؤسسات الاقتصادية في إيران بعد النفط.
وخلال عقدين ظلّت الولايات المتحدة تعارض التخصيب داخل إيران، قبل أن يتحول الملف إلى أحد مواضيع الخلاف بين الشاه وواشنطن.
2) عودة “النووي” كفكرة أمن قومي (1981–1989)
مع ثورة فبراير 1979 انسحبت الشركات الغربية وتوقف البرنامج، لكن اندلاع الحرب مع العراق أعاد النووي سريعاً إلى واجهة التفكير الأمني.
أكبر هاشمي رفسنجاني، رئيس مجلس الشورى خلال سنوات الحرب ونائب القائد العام للقوات المسلحة، أقرّ في مقابلة بتاريخ 2015-10-26 بأن إيران سعت منذ بداية الحرب لامتلاك السلاح النووي، مضيفاً: «كنا نسعى لأن تكون لدينا مثل هذه الإمكانية ليوم قد يرغب فيه عدوّنا باستخدام السلاح النووي».
في أوائل الثمانينيات حصلت إيران بصورة غير مشروعة على تقنية نووية عبر شبكة العالم الباكستاني عبدالقدير خان، الذي يُعدّ أباً للقنبلة النووية الباكستانية وأبرز وسطاء نقل التقنية النووية. شمل ذلك أجهزة طرد مركزي من طراز P-1 ومعرفة تقنية مرتبطة بعملية التخصيب. وفي 1983 أفادت الاستخبارات الأميركية بأن خان باع معرفة ومعدات إلى إيران وكوريا الشمالية وليبيا، لتبدأ الوكالة الدولية تحقيقات انتهت بقبول باكستان “التهمة”.
وخلال تلك الفترة بدأت إيران تجارب تخصيب بنسبة 4% عبر إعادة تصميم جهاز الطرد المركزي، وفي 1985 أُعيدت تسمية الجهاز من P-1 إلى IR-1. وفي 1987 عملت إيران كذلك على الوصول إلى «الكعكة الصفراء» (أكسيد اليورانيوم) بمساعدة خبير صيني، بحسب ما كشفه تقرير قناة «إيران إنترنشنال»، وهي مرحلة أرست الأساس التقني لما تلاها.
وفي يوليو 1988، أي في العام الأخير من الحرب، رفع محسن رضائي، القائد العام للحرس الثوري آنذاك، رسالة إلى الخميني يستعرض فيها متطلبات تحقيق “النصر العسكري” على العراق، وكان أولها “السلاح النووي”.
3) ما بعد الحرب الباردة: انهيار الاتحاد السوفيتي والحصار على العراق (1990–2001)
صدر قرار الأمم المتحدة رقم 661 في 6 أغسطس 1990 لفرض حصار دولي على العراق، ونصّ على “عقوبات اقتصادية خانقة”. وقد دفعت تبعات الحصار كثيراً من الخبراء إلى مغادرة العراق. وتناقلت أخبار غير رسمية عن تعاقد إيران مع خبراء نوويين عراقيين للعمل في مشروعها النووي.
وفي الفترة نفسها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991، شكلت روسيا منظمة بحثية مشتركة مع إيران باسم «برسيبوليس» والتي أمدت إيران بخبراء الطاقة النووية الروسية، والمعلومات التقنية. ساعدت خمس مؤسسات روسية، بما في ذلك وكالة الفضاء الإتحادية الروسية، طهران لتحسين صواريخها.
4) الكشف الكبير: نطنز وبداية الأزمة الدولية (2002–2003)
في أغسطس 2002 كشفت منظمة مجاهدي خلق أن طهران تبني منشأة تخصيب على نطاق صناعي في نطنز، وأنها أجرت عمليات تخصيب سرية دون إبلاغ الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
في فبراير 2003 زار مدير الوكالة محمد البرادعي طهران وتفقّد نطنز. وفي صيف 2003 أجرى مفتشو الوكالة أخذ عينات بيئية كشفت عن آثار تخصيب عالٍ وصل في بعض المواضع إلى 79%، بما يتجاوز الادعاءات الإيرانية عن الاستخدام السلمي.
ردّت أوروبا بتحرك دبلوماسي غير مسبوق: في أكتوبر 2003 زار طهران وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا وألمانيا (جاك سترو، دومينيك دو فيلبان، يوشكا فيشر) في زيارة مشتركة نادرة، وانتزعوا موافقة إيران على تعليق التخصيب لتجنّب الإحالة إلى مجلس الأمن. وأسندت قيادة الملف إلى حسن روحاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي آنذاك، بأمر من خامنئي.
5) «آماد»: المشروع العسكري الموازي (2003–2004)
ويشير تقرير «إيران إنترنشنال» إلى أن إعلان توقف «آماد» عام 2004 لم يعنِ نهاية المسار العسكري، إذ استمر العمل تحت مسمى «المشروع الفرعي 110» المرتبط بأنشطة نيوترونية وصواعق تُستخدم في رأس نووي.
تظل هذه النقطة محور نزاع بين الرواية الإيرانية الرسمية التي تنفي السعي للسلاح، وروايات استخبارية غربية تتهم، وتقارير وكالة تطلب تفسيرات حول “آثار يورانيوم” و”مواقع غير معلنة” في فترات مختلفة.
6) اتفاق باريس ثم الانهيار: فصل روحاني ولاريجاني (2004–2006)
في نوفمبر 2004 توصلت إيران مع الدول الأوروبية الثلاث إلى «اتفاق باريس» الذي مدّد التعليق ليشمل تصنيع قطع الطرد المركزي، لكن التفاوض على “ضمانات موضوعية” تحول دون توجيه البرنامج لأغراض عسكرية تعثر سريعاً.
في مطلع 2005 أعلن حسن روحاني أن المرشد يريد كسر تعليق التخصيب قبل انتهاء ولاية الرئيس محمد خاتمي، وتكرّس الشعار: «الطاقة النووية حقنا المشروع». وفي أغسطس 2005 خلف علي لاريجاني روحاني في قيادة الملف. وفي يناير 2006 أعادت إيران تشغيل منشآتها، فقرر مجلس حكام الوكالة في فبراير 2006 إحالة الملف إلى مجلس الأمن الدولي.
7) العقوبات والتخصيب 20%: حقبة أحمدي نجاد (2006–2013)
أصدر مجلس الأمن سلسلة قرارات تحت الفصل السابع، أبرزها قرار يونيو 2010 الذي فرض عقوبات واسعة وأوصى بتفتيش الطائرات والسفن المرتبطة بإيران. وجاء ذلك بعد إعلان إيران تخصيب اليورانيوم بنسبة 20% بذريعة تأمين وقود مفاعل طهران البحثي، بعدما كانت الأرجنتين تزوّده بالوقود قبل توقف الصفقة.
في ديسمبر 2010 فرضت الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي عقوبات على البنك المركزي الإيراني، لتبدأ مرحلة “العقوبات المشلّة” التي استهدفت النفط والمصارف والشحن.
أمنياً، اغتيل عدد من العلماء النوويين الإيرانيين بين 2010 و2012 في حوادث نُسبت على نطاق واسع إلى أجهزة استخباراتية غربية وإسرائيلية دون إعلان مسؤولية رسمية.
8) فتوى خامنئي: أداة دبلوماسية أم عقيدة دينية؟
في 4 أبريل 2010 قُدّم نص مكتوب من القائد الإيراني الى «المؤتمر الدولي الأول لنزع السلاح النووي وعدم انتشاره» جاء فيه: «نحن نعدّ استخدام هذه الأسلحة محرّماً، ونرى من واجب الجميع السعي لصون البشرية من هذه الكارثة الكبرى».
استقبلت المحافل الغربية هذا الكلام كتحريم لصناعة السلاح النووي، بينما يتحدث النص عن حرمة “الاستخدام” لا “الصناعة” أو “الاحتفاظ”. ويذهب بعض المفسرين إلى أن صناعة السلاح النووي أو امتلاك قدرة صناعته قد تُعد واجباً شرعياً استناداً إلى قوله تعالى: «وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ» (الأنفال: 60).
حتى لو عُدّ ذلك محرماً، تُطرح فكرة صلاحيات “الولي الفقيه” المطلقة في تغيير الأحكام إذا رأى مصلحة للدولة الإسلامية. كما أن مجمع تشخيص مصلحة النظام أُسس للتشريع لما يُرى فيه مصلحة للنظام ولو خالف الدستور أو مسلمات الدين.
لهذا توالت تصريحات في مرحلة تعثر المفاوضات (2021–2022) تلمّح إلى قابلية الفتوى للتغيير: ربط وزير الاستخبارات الأسبق محمود علوي حرمة الامتلاك بـ«عدم تعرض إيران لضغوط شديدة»، ووصف أحمد بخشايش أردستاني الامتلاك النووي بأنه «الحل الوحيد»، مؤكداً أن الفتاوى «تتغير بتغير الزمان والمكان». وتصريحات مشابهة كثيرة.
9) برجام: الاتفاق التاريخي ثم كسره (2013–2018)
فتحت رئاسة حسن روحاني عام 2013 باب المفاوضات المباشرة بين طهران وواشنطن. ولعب سلطان قابوس دور الوسيط منذ 2011 ونقل إلى طهران رسالة من باراك أوباما تتضمن قبولاً مبدئياً بالتخصيب داخل إيران.
كانت الولايات المتحدة تريد اتفاقاً يشمل النووي والصاروخي وتدخلات إيران الإقليمية وحقوق الإنسان، بينما أصرت إيران على تناول الملفات تباعاً وربطت أي تفاوض لاحقاً بإنجاز الاتفاق النووي أولاً. كان أوباما مصرًا على الوصول الى اتفاق قبل موعد الانتخابات الرئاسية، لهذا انتهت مفاوضات استمرت 22 شهراً وُصفت بالشاقة إلى اتفاق يوليو 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة)، وأصدر مجلس الأمن القرار 2231 لإلغاء العقوبات وفق جدول زمني. وبعده رفضت إيران العودة للتفاوض على سائر الملفات.
غير أن خامنئي وصف الاتفاق في خطاب أغسطس 2015 بأنه محاولة أمريكية لاختراق إيران، وأكد تمسك طهران بدعم الميليشيات الوكيلة. وفي أكتوبر 2015، وبعد أسابيع من التوقيع، أجرى الحرس الثوري اختباراً لصاروخ باليستي كُتبت على جانبه شعارات ضد إسرائيل بالعبرية، ما أثار توتراً في مجلس الأمن. وفي يناير 2016 أُعلن تنفيذ الاتفاق ورفع العقوبات الأممية والأوروبية والأمريكية المرتبطة بالملف النووي.
مع وصول دونالد ترامب إلى السلطة مطلع 2017 تصاعد الضغط لإدخال ملفات إضافية في التفاوض، ومع رفض إيران وصف ترامب الاتفاق بأنه “سيئ”.
خلف الستار الدبلوماسي، كانت إيران ــ وفق روايات استخبارية غربية واسرائيلية ــ تمضي في برنامج عسكري موازٍ. وكشفت عملية استخباراتية إسرائيلية، تضمنت الاستيلاء على أرشيف وثائقي من منطقة شورآباد في طهران ليلة 31 يناير/كانون الثاني 2018، عن ما عُرف بـ«مشروع آماد» بإشراف محسن فخري زاده، وتحدثت عن اختبار صاعق تفجيري في موقع مريوان قرب مدينة آباده.
وفي مايو 2018 انسحبت واشنطن من برجام وأعادت فرض العقوبات. أعلنت إيران استمرار الالتزام مبدئياً، لكنها في يناير 2020، عقب اغتيال قاسم سليماني، أعلنت التخلي عن آخر الحدود العملية التي فرضها الاتفاق على التخصيب.
10) تصعيد ما بعد برجام: نحو 60% وما فوق (2020–2025)
في ديسمبر 2020، وبعد فوز جو بايدن، أصدر البرلمان الإيراني بإيعاز من خامنئي «قانون الإجراء الاستراتيجي» الذي ألزم الحكومة تعليق بروتوكول الاتفاقية الإضافية وإنهاء التفتيش المفاجئ لمفتشي الوكالة، والبدء بتخصيب 20% وزيادة المخزون، بما يعني عملياً نسف الإطار التفتيشي لبرجام.
وفي ديسمبر 2020 أيضاً اغتيل محسن فخري زاده في ضاحية دماوند بعملية نُسبت إلى إسرائيل. وفي أبريل 2021 أعلنت إيران الشروع في تخصيب 60% بذريعة “تأمين وقود الغواصات النووية”.
ووفق ما تسميه مصادر «إيران إنترنشنال» «خارطة طريق خان»، لم يعد يفصل إيران عن القنبلة سوى القفزة من 60% إلى 90%، وهي القفزة التي كانت تاريخياً “عنق الزجاجة” التقني، لكنها ــ وفق المصادر نفسها ــ تراجعت عقباتها بعد إلغاء بنود برجام التقنية.
في مايو 2025 كشف تقرير شامل للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران تواصل رفض التعاون الفعّال مع المفتشين. وفي الربع الأول من 2025 استؤنفت المفاوضات مع إدارة ترامب الثانية، رغم تصريحات خامنئي السابقة بأن أي تفاوض مع ترامب “مهين وغير حكيم”، ما يوحي بعودة البراغماتية لتغليب الحسابات العملية على المواقف المبدئية المعلنة.
11) بنية الإنسان: مدارس الطاقة الذرية
تُظهر “مدارس الطاقة الذرية” عمق الرهان بعيد المدى. فمنذ 1990 أنشأت منظمة الطاقة الذرية مدارس خاصة بهذا الاسم في مدن عدة، بينها طهران وقزوين ومشهد وكرج وبوشهر وأصفهان. لا تقبل هذه المدارس إلا المتفوقين بمعدلات تتجاوز 95%، وتقدم مناهج موسعة في الرياضيات والفيزياء والكيمياء والبرمجة، إلى جانب التحضير للأولمبيادات العلمية الدولية.
ووفق تصريح رئيس المنظمة محمد إسلامي، تستهدف الخطة الاستراتيجية العشرينية تخريج 20 ألف متخصص في المفاعلات النووية. وتدل نسبة التحاق الخريجين بجامعة شريف الصناعية – افضل جامعة تقنية إيرانية – على صرامة الانتقاء. وخلال عشر سنوات حصد طلاب هذه المدارس 402 ميدالية في الأولمبيادات العلمية و23 مرتبة ضمن أعلى عشر نتائج في اختبارات القبول الجامعي الوطنية.
خاتمة: ماذا تعني هذه السبعون عاماً؟
ما تكشفه سبعون عاماً من تاريخ البرنامج النووي الإيراني ليس سيرة تقنية ولا مجرد سجل تفاوضي، بل قراءة في طبيعة الدولة وعقلانيتها الاستراتيجية: برنامج بدأ بهدية أمريكية وتحول إلى ورقة مساومة وجدار ردع مزعوم، مرّ بالإنكار ثم الاعتراف ثم التفاوض ثم التصعيد، واستُخدمت فيه الفتوى الدينية كأداة دبلوماسية.
وبينما تنشغل المنطقة بتداعيات كل جولة تفاوض، يبقى السؤال معلقاً: هل تقبل إيران بإتفاق يوقف برنامجها النووي؟ أم تريد إطاراً تفاوضياً يُبقيه قائماً؟
شارك هذا المقال
إخلاء المسؤولية: الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المحتوى تعبّر عن أصحابها فقط، ولا تعكس بالضرورة موقف مؤسسة دايركت للسياسات.
حقوق النشر: نسمح بمشاركة روابط مقالاتنا البحثية وتحليلاتنا المنشورة (والمحمية بحقوق الملكية الفكرية)، بشرط عدم نسخ محتواها كليًا أو جزئيًا، أو إعادة نشره في أي مكان آخر، أو إعادة إنتاجه بأي شكل، دون الحصول على موافقة مسبقة من مؤسسة دايركت للسياسات. جميع الحقوق محفوظة © 2025



