كيف يستطيع العراق تحويل الغاز المصاحب إلى كهرباء بحلول عام 2030

 

الملخص التنفيذي

حرق الغاز عالمياً: 167 مليار م³ – عام 2025، وهو الأعلى منذ 2019

حرق الغاز في العراق: 18.18 مليار م³ – خط أساس موثق لعام 2024

الغاز المسوّق: 11.073 مليار م³ – العراق، 2024

مفارقة الغاز: ‎164%‎ – الغاز المحروق مقارنة بالغاز المسوّق

لم يعد حرق الغاز المصاحب قضية بيئية هامشية، ولا مجرد مشكلة تشغيلية داخل الحقول النفطية. فالأرقام العالمية الأخيرة تبين أن الحرق أصبح ملفاً لأمن الطاقة والتمويل والانبعاثات وسمعة النفط. وفي عام 2025 ارتفع حرق الغاز عالمياً إلى 167 مليار م³، وهو أعلى مستوى منذ 2019، وبزيادة قدرها ‎16%‎ مقارنة بعام 2012. ويمثل هذا الغاز المهدور مورداً من الطاقة يقارب استهلاك قارة أفريقيا من الغاز. ففي عام 2025 أحرق العالم نحو 167 مليار م³ من الغاز، وهي كمية تفوق حجم الغاز المسوّق الذي يعبر مضيق هرمز إلى الأسواق العالمية. وهذا يوضح أن خفض الحرق ليس قضية بيئية فقط، بل قضية أمن طاقة أيضاً.

وتزداد المفارقة عندما يشير تقرير البنك الدولي لتتبع حرق الغاز عالمياً لعام 2026 إلى أن دولاً مثل العراق ومصر والهند تستورد الغاز أو الطاقة من الخارج، في الوقت الذي تحرق فيه كميات كبيرة من الغاز المصاحب داخل أراضيها. وبالنسبة إلى العراق، يعني ذلك أن جزءاً من الحل موجود داخل البلد نفسه: فإذا جُمع الغاز المصاحب وعولج وربط بمحطات الكهرباء والصناعة، أمكن خفض الاستيرادات وتقليل الضغط على الدولار وتعزيز أمن الطاقة الوطني.

يمتلك العراق احتياطيات كبيرة ومثبتة من الغاز الطبيعي، وينتج كميات كبيرة من النفط تولّد غازاً مصاحباً. لكنه لا يحوّل ما يكفي من هذا الغاز إلى كهرباء أو صناعة أو سوق. ووفق سلسلة معهد أكسفورد لدراسات الطاقة المبنية على تقرير تتبع حرق الغاز عالمياً 2026، بلغ حرق الغاز في العراق نحو 18.18 مليار م³ عام 2024، مقارنة بـ12.70 مليار م³ عام 2012؛ أي بزيادة 5.48 مليار م³، أو نحو ‎43%‎، خلال 12 سنة.

أهم مفارقة عراقية هي أن الغاز المحروق عام 2024 كان أكبر من الغاز الذي سُوّق فعلياً. فوفق أرقام النشرة الإحصائية السنوية لمنظمة أوبك 2025، وكما يظهر في جداول الغاز الطبيعي في القسم 9 من النشرة، يمتلك العراق احتياطيات مثبتة من الغاز الطبيعي وإنتاجاً من الغاز المسوّق. وقد بلغ إنتاج الغاز المسوّق في العراق عام 2024 نحو 11.073 مليار م³، بينما بلغ الحرق 18.18 مليار م³. وهذا يعني أن الغاز المحروق يعادل تقريباً ‎164%‎ من الغاز المسوّق. وتكشف هذه النتيجة أن المشكلة ليست شح المورد، بل ضعف تحويله إلى طاقة وسوق وصناعة.

الرسالة المركزية للتقرير: الغاز المصاحب في العراق ليس ملفاً بيئياً أو كهربائياً فقط، بل هو جسر سيادي يربط النفط والموازنة والكهرباء والدولار والصناعة. وكل تأخير في جمعه يعني أن العراق يحرق غازه المحلي، ثم يدفع بالدولار لشراء بديله من الخارج أو لتعويض نقص الطاقة.

1 الصورة العالمية لحرق الغاز المصاحب

المشكلة العالمية كبيرة ومركزة، وترتبط على نحو متزايد بأمن الطاقة، لا بالانبعاثات وحدها.

1.1 ارتفاع حرق الغاز عالمياً بدلاً من انخفاضه

وفق تقرير تتبع حرق الغاز عالمياً 2026، بلغ حرق الغاز عالمياً نحو 167 مليار م³ في عام 2025. وهذا أعلى مستوى منذ 2019، ويمثل زيادة قدرها 23 مليار م³ مقارنة بعام 2012. والأهم أن نحو 10 مليارات م³ من هذه الزيادة حدثت في عام 2025 وحده، ما يعني أن المشكلة لم تتراجع على الرغم من الالتزامات الدولية بخفض الحرق. كما ارتفعت كثافة الحرق بنحو ‎3%‎ في 2025، أي كمية الغاز المحروق لكل برميل نفط منتج.

ارتفع حرق الغاز عالمياً على الرغم من التعهدات

الشكل 1: حرق الغاز عالمياً في عامي 2012 و2025

الحجم الاقتصادي لإنهاء الحرق الروتيني

الشكل 2: الإيرادات المحتملة والإنفاق الأولي المقدر

المرجع: البنك الدولي / GFMR، تقرير تتبع حرق الغاز عالمياً 2026.

الجدول 1: مؤشرات حرق الغاز عالمياً

المؤشر العالمي الرقم الدلالة
حرق الغاز عالمياً في 2025 167 مليار م³ أعلى مستوى منذ 2019
الزيادة مقارنة بعام 2012 23 مليار م³ زيادة بنسبة ‎16%‎
الزيادة في 2025 وحده 10 مليارات م³ نحو نصف الزيادة المسجلة منذ 2012
التغير في كثافة الحرق خلال 2025 نحو ‎‎+3‎%‎ زيادة إنتاج النفط وحدها لا تفسر ارتفاع الحرق
قيمة الإيرادات من إنهاء الحرق الروتيني عالمياً 54 مليار دولار حرق الغاز يمثل هدراً لمورد اقتصادي
الكلفة المقدرة للخفض العالمي ‎70-100‎ مليار دولار التمويل والتنفيذ هما العقبة الرئيسة

المرجع: البنك الدولي / GFMR، تقرير تتبع حرق الغاز عالمياً 2026.

يوضح تقرير البنك الدولي أن استخدام الغاز المصاحب يمكن أن يدعم أمن الطاقة والكهرباء والطبخ النظيف، وأنه يمكن إنتاج غاز النفط المسال (LPG) من الغاز المصاحب لخدمة الأسر والصناعات الصغيرة. ويقدّر أيضاً أن الإيرادات الممكنة من إنهاء الحرق الروتيني عالمياً تبلغ 54 مليار دولار، مقابل حاجة استثمارية أولية مقدرة بنحو ‎70-100‎ مليار دولار. وهذا يعني أن المشكلة ليست تقنية فقط؛ فالتكنولوجيا موجودة، لكن العقبات الأساسية تتمثل في ضعف التنظيم، ونقص رأس المال، وغياب أسواق مضمونة للغاز، وعدم إعطاء ملف الحرق الأولوية التشغيلية والسيادية اللازمة.

1.2 تركز المشكلة في عدد محدود من الدول

يبين تقرير GFMR 2026 أن تسع دول فقط استحوذت على نحو ‎83%‎ من حرق الغاز عالمياً في 2025. وهذه الدول هي روسيا وإيران والعراق وفنزويلا والمكسيك وليبيا والجزائر ونيجيريا والولايات المتحدة. وفي المقابل، استحوذت أكثر من 90 دولة متبقية على ‎17%‎ فقط من الحرق العالمي، مع أنها تمثل ‎54%‎ من إنتاج النفط عالمياً. وهذا يعني أن إنتاج النفط لا يستلزم بالضرورة مستويات مرتفعة من الحرق. فهناك دول منتجة كبيرة استطاعت إنتاج النفط بمستويات حرق منخفضة نسبياً، مثل السعودية والنرويج وكازاخستان.

حرق الغاز أكثر تركزاً من إنتاج النفط

لماذا يهم ذلك العراق؟ يقع العراق ضمن المجموعة الأولى؛ ولذلك فإن أي خفض عراقي موثوق لا يمثل مكسباً محلياً فقط، بل يؤثر أيضاً في مؤشر الحرق العالمي وفي السمعة الكربونية المستقبلية للنفط العراقي.

الشكل 3: حصة الدول الـ9 الأولى مقارنة ببقية الدول

المرجع: البنك الدولي / GFMR، تقرير تتبع حرق الغاز عالمياً 2026.

الجدول 2: تركز حرق الغاز عالمياً

المجموعة حصتها من حرق الغاز عالمياً في 2025 حصتها من إنتاج النفط عالمياً الدلالة
الدول الـ9 الأولى في حرق الغاز ‎83%‎ نحو ‎46%‎ المشكلة مركزة وغير موزعة بالتساوي عالمياً
أكثر من 90 دولة متبقية ‎17%‎ ‎54%‎ يمكن إنتاج النفط بمستويات حرق منخفضة
العراق ضمن المجموعة الأولى نعم منتج نفطي كبير أي خفض عراقي له أثر عالمي ومحلي

المرجع: البنك الدولي / GFMR، تقرير تتبع حرق الغاز عالمياً 2026.

تكتسب هذه النقطة أهمية للعراق لأن خفض الحرق العراقي لن يكون مجرد تحسن وطني، بل سيؤثر في المؤشر العالمي نفسه. فالعراق ليس حالة صغيرة؛ إنه أحد مراكز المشكلة العالمية.

1.3 التعهدات بخفض الحرق بحلول 2030 لا تكفي من دون تنفيذ

تهدف مبادرة «إنهاء الحرق الروتيني بحلول 2030»، التي أطلقها البنك الدولي والأمم المتحدة عام 2015، إلى إنهاء الحرق الروتيني مع نهاية هذا العقد. ووفق تقرير GFMR 2025، شملت المبادرة 36 حكومة و60 شركة نفط وغاز، تمثل معاً نحو ‎60%‎ من الحرق العالمي في 2024. ومع ذلك، يذكر التقرير نفسه أن الحكومات والشركات الموقعة ما زالت بعيدة عن المسار المطلوب، وأن بلوغ هدف 2030 يتطلب تخفيضات سنوية كبيرة جداً. ويشير إلى حاجة المجموعة الملتزمة إلى خفض يقارب ‎40%‎ سنوياً للوصول إلى الهدف ضمن المدة المتبقية.

ويذكر التقرير أيضاً أن بعض الدول الموقعة حققت تخفيضات جيدة، لكن هذا التقدم قابلته زيادات في دول رئيسة تحرق الغاز، من بينها العراق وروسيا والمكسيك، التي سجلت معاً زيادة بنحو 12 مليار م³ منذ 2012 داخل المجموعة الملتزمة.

2 سوق الغاز الطبيعي المسال عالمياً ولماذا يزيد أهمية الغاز المحلي

يوفر الغاز الطبيعي المسال مرونة، لكنه ليس بديلاً دائماً منخفض المخاطر للغاز المصاحب المحلي.

2.1 الغاز الطبيعي المسال ليس بديلاً مريحاً دائماً

يبين تقرير الاتحاد الدولي للغاز عن الغاز الطبيعي المسال لعام 2026 أن التجارة العالمية بالغاز الطبيعي المسال بلغت نحو 436.98 مليون طن في 2025، بزيادة ‎6.3%‎ عن 2024. وكانت الولايات المتحدة أكبر المصدرين بـ110.74 مليون طن، تلتها قطر بـ81.51 مليون طن، ثم أستراليا بـ80.32 مليون طن. كما رفعت أوروبا وارداتها من الغاز الطبيعي المسال بنحو 26.1 مليون طن لتصل إلى 126.2 مليون طن، فيما بقيت آسيا مركزاً رئيساً للطلب العالمي.

أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في 2025

الشكل 4: أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في 2025

قوة الطلب الأوروبي

الشكل 5: صورة واردات أوروبا من الغاز الطبيعي المسال

المرجع: الاتحاد الدولي للغاز، التقرير العالمي للغاز الطبيعي المسال 2026.

الجدول 3: مؤشرات مختارة لسوق الغاز الطبيعي المسال في 2025

المؤشر الرقم
تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً في 2025 436.98 مليون طن
معدل النمو عن 2024 ‎6.3%‎
صادرات الولايات المتحدة 110.74 مليون طن
صادرات قطر 81.51 مليون طن
صادرات أستراليا 80.32 مليون طن
واردات أوروبا 126.2 مليون طن
الزيادة في واردات أوروبا ‎+26.1‎ مليون طن

المرجع: الاتحاد الدولي للغاز، التقرير العالمي للغاز الطبيعي المسال 2026.

تكتسب هذه المسألة أهمية للعراق لأن الغاز الطبيعي المسال يُتداول في سوق عالمية تتنافس فيها آسيا وأوروبا، ولا يتوافر بسعر مضمون. لذلك يجب ألا يتحول الغاز الطبيعي المسال أو وحدات FSRU إلى بديل دائم للغاز المصاحب المحلي. نعم، يمكن أن يكون الغاز الطبيعي المسال أداة تأمين موسمية أو احتياطية للطوارئ، ولا سيما في ذروة الصيف أو عند انقطاع الإمدادات الخارجية، لكنه ليس أساس سيادة الطاقة.

2.2 أزمة هرمز والشحن تكشفان هشاشة الاعتماد على السوق العالمية

يبين تقرير الاتحاد الدولي للغاز أن سوق شحن الغاز الطبيعي المسال تأثرت بشدة في 2026 بسبب أزمة هرمز. فقد ارتفعت أجور الشحن الفوري شرق السويس من نحو 14,250 دولاراً يومياً في أوائل شباط إلى ذروة بلغت 300,000 دولار يومياً في 5 آذار، ثم تراجعت، لكنها بقيت قريبة من 100,000 دولار يومياً في أواخر نيسان.

قفزت أجور شحن الغاز الطبيعي المسال شرق السويس خلال أزمة هرمز

الشكل 6: مؤشر أجور شحن الغاز الطبيعي المسال شرق السويس، 2026

المرجع: الاتحاد الدولي للغاز، التقرير العالمي للغاز الطبيعي المسال 2026.

الجدول 4: مؤشر أجور شحن الغاز الطبيعي المسال شرق السويس في 2026

مؤشر أجور شحن الغاز الطبيعي المسال شرق السويس في 2026 الرقم
أوائل شباط 14,250 دولاراً يومياً
2 آذار 105,000 دولار يومياً
5 آذار 300,000 دولار يومياً
أواخر نيسان نحو 100,000 دولار يومياً

المرجع: الاتحاد الدولي للغاز، التقرير العالمي للغاز الطبيعي المسال 2026.

لا يعني استيراد الغاز الطبيعي المسال أن العراق يدفع سعر الغاز المعلن في السوق فقط. فالكلفة الحقيقية تشمل أكثر من عنصر: سعر الغاز نفسه، وكلف الشحن والتأمين، ومخاطر التأخير، وكلفة تفريغ الغاز وإعادته من الحالة السائلة إلى الحالة الغازية، ثم كلفة نقله داخل العراق إلى محطات الكهرباء أو المصانع. لذلك قد يبدو الغاز الطبيعي المسال حلاً سريعاً، لكنه يصبح مكلفاً إذا تحول إلى اعتماد دائم.

ولهذا ينبغي أن تكون القاعدة الصحيحة للعراق كما يأتي: يُستخدم الغاز الطبيعي المسال حلاً احتياطياً عند الحاجة، مثل ذروة الصيف أو حالات الطوارئ أو انقطاع الإمدادات. أما الأساس فيجب أن يكون الغاز المصاحب العراقي، لأنه مورد محلي موجود فعلاً ويُحرق في الحقول. فإذا جمعناه وعالجناه وربطناه بالكهرباء والصناعة، فإننا نخفض الاستيرادات ونحمي الدولار ونعزز أمن الطاقة داخل البلد.

2.3 ورود العراق أيضاً ضمن أسواق الاستيراد الناشئة

يشير تقرير الاتحاد الدولي للغاز إلى أن عدداً من الأسواق الناشئة، من بينها العراق، يطوّر أولى محطات استيراد الغاز الطبيعي المسال. كما يذكر أن البنية التحتية العائمة، أي وحدة التخزين العائمة وإعادة الغاز الطبيعي المسال إلى الحالة الغازية (FSRU)، أصبحت خياراً شائعاً لأنها أسرع وأقل كلفة من المحطات البرية. ويبين التقرير أيضاً أن القدرة العالمية على إعادة الغاز الطبيعي المسال من الحالة السائلة إلى الحالة الغازية بلغت نحو 1,113.5 مليون طن سنوياً في نهاية 2025 عبر 50 سوقاً، وأن عدداً كبيراً من المشروعات الجديدة قيد الإنشاء عالمياً.

وهنا تظهر المفارقة العراقية: قد يظهر العراق مستورداً للغاز الطبيعي المسال في الوقت نفسه الذي يحرق فيه كميات كبيرة من الغاز المصاحب. لذلك يجب التعامل مع أي وحدة FSRU عراقية بوصفها أداة احتياطية، لا بديلاً عن جمع الغاز المحلي.

3 العراق ضمن المؤشرات العالمية

العراق ليس حالة هامشية في مشكلة حرق الغاز عالمياً؛ بل هو أحد مراكزها الرئيسة.

3.1 العراق من كبار الدول التي تحرق الغاز عالمياً

يبين معهد أكسفورد لدراسات الطاقة أن تسع دول، من بينها العراق، ما زالت باستمرار في صدارة الدول التي تحرق الغاز، وأن الحرق في هذه الدول ارتفع من 93 مليار م³ عام 2012 إلى 115 مليار م³ عام 2024. كما ارتفعت حصتها من الحرق العالمي من ‎65%‎ إلى ‎76%‎ خلال المدة نفسها، بينما لم ترتفع حصتها من إنتاج النفط إلا من ‎44%‎ إلى ‎47%‎. وهذا يعني أن الزيادة في الحرق أكبر من أن تُفسر بمجرد زيادة إنتاج النفط. ووفق جدول OIES المبني على بيانات GFMR، كان حرق الغاز في العراق كما يأتي:

استقر حرق الغاز في العراق عند مستوى مرتفع بعد 2016

الشكل 7: اتجاه حرق الغاز في العراق، ‎2012-2024‎

المرجع: معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، NG 204، 2026، بالاستناد إلى بيانات GFMR.

الجدول 5: حرق الغاز في العراق، ‎2012-2024‎

السنة حرق الغاز في العراق / مليار م³ السنة حرق الغاز في العراق / مليار م³
2012 12.70 2019 17.91
2013 13.34 2020 17.37
2014 14.10 2021 17.89
2015 16.31 2022 17.90
2016 17.55 2023 17.69
2017 17.84 2024 18.18
2018 17.77

المرجع: معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، NG 204، 2026، بالاستناد إلى بيانات GFMR.

تُظهر خلاصة الجدول أن العراق انتقل من 12.70 مليار م³ عام 2012 إلى 18.18 مليار م³ عام 2024. وبعد 2016 لم تعد المشكلة قفزة سنوية كبيرة بقدر ما أصبحت استقراراً عند مستوى مرتفع جداً. وبعبارة أخرى، تكيف النظام النفطي العراقي مع مستوى حرق يقارب 18 مليار م³ سنوياً.

3.2 مقارنة العراق بالعالم

الجدول 6: العراق ضمن سياق حرق الغاز عالمياً

المؤشر الرقم
حرق الغاز عالمياً في 2025 167 مليار م³
حرق الدول الـ9 الأولى في 2025 ‎83%‎ من الإجمالي
حرق الغاز في العراق في 2024 18.18 مليار م³
حصة العراق التقريبية من الحرق العالمي في 2025 عند مقارنتها برقم 2024 نحو ‎10.9%‎
الزيادة في حرق العراق خلال ‎2012-2024‎ ‎+5.48‎ مليار م³
نسبة الزيادة في حرق العراق خلال ‎2012-2024‎ نحو ‎43%‎

المرجع: البنك الدولي / GFMR 2026؛ معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، NG 204، 2026.

لا تعني هذه المقارنة أن رقم العراق لعام 2025 يساوي رقم 2024، وإنما توضح حجم العراق ضمن المشكلة العالمية. وحتى عند استخدام الرقم الموثق لعام 2024، يمثل العراق حصة كبيرة جداً من الحرق العالمي.

4 العراق: ماذا تعني هذه الأرقام؟

المشكلة الأساسية ليست وجود الغاز، بل عدم اكتمال تحويله إلى قيمة قابلة للاستخدام.

4.1 العراق لا يعاني شحاً في الغاز، بل ضعفاً في تحويله إلى قيمة

وفق النشرة الإحصائية السنوية لمنظمة أوبك 2025، بلغت احتياطيات العراق المثبتة من الغاز الطبيعي في 2024 نحو 3,714 مليار م³، أي ما يقارب 3.7 تريليون م³. ويمثل هذا الرقم مخزون الغاز القابل للاستخراج تجارياً وفق تعريف الاحتياطيات المثبتة، ولا يمثل إنتاجاً سنوياً. ولم ينتج العراق سوى 11.073 مليار م³ من الغاز المسوّق، بينما أحرق، وفق سلسلة GFMR/OIES، نحو 18.18 مليار م³. وهذا يعني أن الغاز المحروق خلال سنة واحدة يعادل تقريباً ‎164%‎ من الغاز العراقي المسوّق في السنة نفسها. وتكشف هذه النتيجة أن المشكلة ليست شح المورد، بل ضعف تحويله إلى طاقة وسوق وصناعة. ولتبسيط ذلك، نعرضه في الجدول الآتي:

العراق أحرق غازاً أكثر مما سوّق

قراءة مبسطة: مقابل كل 100 وحدة غاز سوّقها العراق، أحرق نحو 164 وحدة. ولذلك لا تكمن المشكلة في غياب الغاز، بل في عدم اكتمال سلسلة الجمع والمعالجة والنقل والإيصال إلى السوق.

الشكل 8: الغاز المسوّق مقارنة بالغاز المحروق في العراق، 2024

المرجع: النشرة الإحصائية السنوية لمنظمة أوبك 2025؛ معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، NG 204، 2026.

الجدول 7: ثلاثة أرقام مختلفة للغاز في العراق

الرقم المعنى القراءة
3,714 مليار م³ احتياطي غاز مثبت مخزون تحت الأرض
11.073 مليار م³ الغاز المسوّق في 2024 غاز وصل إلى الاستخدام أو السوق
18.18 مليار م³ الغاز المحروق في 2024 غاز خرج مع النفط ولم يُستثمر
‎18.18 / 11.073‎ 1.64 الغاز المحروق يعادل ‎164%‎ من الغاز المسوّق

المرجع: النشرة الإحصائية السنوية لمنظمة أوبك 2025؛ معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، NG 204، 2026.

وبعبارة أبسط، إذا سوّق العراق 100 وحدة من الغاز، فإنه يحرق في المقابل نحو 164 وحدة. ولا يعني ذلك أن كل الغاز المحروق يمكن تحويله فوراً إلى سوق، لأن جزءاً منه يحتاج إلى معالجة وضواغط وأنابيب وربط ومشترين. لكنه يثبت أن المشكلة ليست غياب الغاز، بل عدم اكتمال سلسلة جمعه ومعالجته وتسويقه.

4.2 التحويلات الرقمية لحرق الغاز في العراق لعام 2024

استناداً إلى خط الأساس البالغ 18.18 مليار م³ في 2024، تكون التحويلات التقريبية كما يأتي:

الجدول 8: التحويلات الرقمية لحرق الغاز في العراق لعام 2024

البند الرقم التقريبي
الحرق السنوي 18.18 مليار م³
الحرق اليومي 49.8 مليون م³ يومياً
المكافئ بالقدم المكعب 1.76 مليار قدم مكعب يومياً
المحتوى الطاقي نحو 655 مليون MMBtu سنوياً
القيمة النظرية عند 4.20 دولارات لكل MMBtu نحو 2.75 مليار دولار
القيمة النظرية عند 12.16 دولاراً لكل MMBtu نحو 7.96 مليار دولار
القيمة النظرية عند 13.8 دولاراً لكل MMBtu نحو 9.04 مليارات دولار
الكهرباء النظرية بكفاءة ‎50%‎ نحو 11.2 غيغاواط بصورة مستمرة

المرجع: محسوب على أساس 18.18 مليار م³؛ ومراجع الأسعار مأخوذة من افتراضات سعر الغاز المحلي والمؤشرات الدولية التي يناقشها التقرير.

القيمة النظرية لخط أساس الحرق البالغ 18.18 مليار م³ وفق افتراضات سعرية مختلفة

الشكل 9: نطاقات القيمة النظرية – وليست إيرادات صافية

المرجع: محسوب على أساس 18.18 مليار م³.

هذه الأرقام ليست إيرادات صافية، ولا تعني أن العراق يستطيع غداً تحويل كل الغاز المحروق إلى كهرباء أو أرباح. لكنها تعني أن المورد المحروق ليس هامشياً، بل يعادل منظومة كبيرة للطاقة والصناعة.

الجدول 9: ملخص خط الأساس

المؤشر خط الأساس المعتمد
حرق الغاز – مليار م³ سنوياً 18.18
مليون م³ يومياً 49.8
مليار قدم مكعب يومياً 1.76
الطاقة – مليون MMBtu 655
القيمة النظرية عند 4.20 دولارات لكل MMBtu 2.75 مليار دولار
القيمة النظرية عند 13.8 دولاراً لكل MMBtu 9.04 مليارات دولار
الكهرباء النظرية بكفاءة ‎50%‎ 11.2 غيغاواط

5 أثر الغاز المصاحب في الكهرباء والدولار والصناعة

يقع الغاز المصاحب عند نقطة التقاء موثوقية الكهرباء والضغط المالي والتنويع الصناعي.

5.1 الكهرباء

يمثل الغاز المصاحب أقصر جسر بين إنتاج النفط واستقرار الكهرباء. فعند خط أساس قدره 18.18 مليار م³، تعادل الطاقة النظرية نحو 11.2 غيغاواط بصورة مستمرة عند كفاءة ‎50%‎ لمحطات الدورة المركبة، وذلك قبل خسائر الجمع والمعالجة والنقل والتوقفات. ولا يعني هذا أن الكمية كلها ستتحول إلى كهرباء، لكنه يعني أن معالجة جزء مهم من الحرق يمكن أن تُحدث أثراً ملموساً في تجهيز الكهرباء.

5.2 الدولار والموازنة

حقق العراق في 2024 صادرات نفطية بنحو 100.972 مليار دولار، في حين بلغت وارداته من السلع والخدمات 90.379 مليار دولار. ولذلك فإن خفض استيرادات الغاز أو الكهرباء أو الوقود من خلال جمع الغاز المحلي ليس ملف طاقة فقط، بل هو أيضاً ملف ميزان مدفوعات ودولار.

يتأثر التوازن الخارجي للعراق بإحلال الإنتاج المحلي محل الاستيرادات

الدلالة السياساتية: كل مليار دولار يوفره العراق من استيرادات الطاقة أو الوقود يخفف الضغط على الدولار والموازنة. لذلك يجب إدخال الغاز المصاحب ضمن سياسة الاستقرار المالي، لا ضمن سياسة الكهرباء وحدها.

الشكل 10: مؤشرات مختارة للقطاع الخارجي، 2024

المرجع: النشرة الإحصائية السنوية لمنظمة أوبك 2025.

الجدول 10: مؤشرات مالية عراقية مختارة في 2024

المؤشر المالي العراقي في 2024 الرقم
صادرات النفط 100.972 مليار دولار
واردات السلع والخدمات 90.379 مليار دولار
الناتج المحلي الإجمالي الاسمي 279.641 مليار دولار
عدد السكان 46.119 مليون نسمة

المرجع: النشرة الإحصائية السنوية لمنظمة أوبك 2025.

كل مليار دولار يوفره العراق من استيرادات الطاقة أو الوقود يخفف الضغط على الدولار والموازنة. لذلك يجب إدخال الغاز المصاحب ضمن سياسة الاستقرار المالي، لا ضمن سياسة الكهرباء وحدها.

5.3 الصناعة

لا ينبغي توجيه الغاز كله إلى الكهرباء. فبعد معالجته يمكن استخدامه لإنتاج غاز النفط المسال (LPG) وسوائل الغاز الطبيعي (NGL)، ولتجهيز صناعات الأسمدة والبتروكيمياويات والإسمنت والطابوق والزجاج والأغذية. ويؤكد تقرير GFMR 2026 أن الغاز المصاحب يمكن أن يدعم الكهرباء والطبخ النظيف، وأن غاز النفط المسال المنتج منه يخدم الأسر والصناعات الصغيرة.

الجدول 11: الاستخدامات المحتملة للغاز المصاحب في العراق

الاستخدام الأولوية سبب الأهمية للعراق
الكهرباء عاجلة خفض الانقطاعات ودعم التجهيز خلال الصيف العراقي
إحلال الغاز محل الوقود السائل مرتفعة خفض كلفة التشغيل أو تحرير المنتجات للتصدير
LPG/NGL مرتفعة قيمة تجارية وسوق محلية
الأسمدة ستراتيجية الأمن الغذائي ومدخلات الزراعة
البتروكيمياويات ستراتيجية قيمة مضافة وصادرات غير نفطية
إعادة الحقن فنية / مرتبطة بالنفط دعم المكامن وخفض الحرق عند غياب سوق قريبة
LNG/FSRU احتياطي فقط ذروة الصيف والطوارئ، وليس أساساً دائماً

المرجع: البنك الدولي / GFMR 2026؛ وتحليل السياسات الوارد في هذا التقرير.

6 المشروعات الحالية وفجوة التنفيذ

لا يبدأ العراق من الصفر. ويتمثل التحدي الحقيقي في قياس الغاز المسلّم فعلياً، لا الطاقة التصميمية وحدها.

لا يبدأ العراق من الصفر. فتجربة شركة غاز البصرة مهمة، كما أن تمويل مؤسسة التمويل الدولية (IFC) لها دليل على إمكان تمويل مشروعات خفض الحرق إذا كانت لديها شركة مشغلة وتدفقات نقدية وعقود ونظام قياس. ويذكر تقرير GFMR 2025 أن تمويل IFC لشركة غاز البصرة بلغ 360 مليون دولار، موزعاً بواقع 137.76 مليون دولار من حساب IFC الخاص، و180 مليون دولار من خلال مشاركة 8 مصارف دولية، و42.24 مليون دولار من خلال برنامج محفظة الإقراض المشترك المدارة. كما يُتوقع أن يخفض المشروع نحو 10 ملايين طن من مكافئ ثاني أوكسيد الكربون (CO2e) سنوياً.

غير أن المشكلة لا تقتصر على وجود المشروعات، بل تكمن في الفرق بين الطاقة التصميمية والغاز المسلّم فعلياً. ولذلك لا ينبغي قياس النجاح بعدد المشروعات أو بالطاقة الاسمية وحدها، بل يجب قياس خمسة أرقام شهرياً:

الجدول 12: خمسة أسئلة شهرية لقياس أداء المشروعات

السؤال لماذا هو مهم؟
1. ما مقدار الحرق قبل المشروع؟ لتحديد خط الأساس
2. إلى أي مقدار انخفض بعد المشروع؟ لقياس الخفض الحقيقي
3. ما كمية الغاز التي دخلت إلى المعالجة؟ لمعرفة تشغيل المعمل
4. ما الكمية التي وصلت فعلياً إلى الكهرباء أو الصناعة؟ لقياس القيمة الاقتصادية
5. ما كمية الوقود أو الغاز المستورد التي جرى إحلالها؟ لقياس الأثر في الدولار والموازنة

7 نظام MARS والأقمار الصناعية وسجل الرقابة

الخطوة التالية ليست ستراتيجية سردية جديدة، بل نظام قياس شهري يحول التنبيهات وبيانات الحقول إلى قرارات.

يوضح تقرير وكالة الطاقة الدولية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة عن نظام التنبيه والاستجابة للميثان (MARS) أن النظام أُطلق في 2023 لتقديم تنبيهات مجانية إلى الحكومات والشركات بشأن أحداث الانبعاثات الكبيرة للميثان، باستخدام الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي. لكنه يذكر أن معدل الاستجابة العالمي في 2025 لم يتجاوز نحو ‎12%‎. وهذا يعني أن وجود التنبيه وحده لا يكفي، بل المطلوب جهة حكومية تستلمه وتحوله إلى إجراء. والبروتوكول العراقي المقترح هو:

الشكل 11: البروتوكول العراقي المقترح للتعامل مع تنبيهات MARS

المرجع: وكالة الطاقة الدولية / برنامج الأمم المتحدة للبيئة، الاستجابة للتنبيهات الواردة من نظام MARS عبر الأقمار الصناعية.

الجدول 13: البروتوكول العراقي المقترح لتنبيهات MARS

الخطوة الإجراء
1 استلام التنبيه وتصنيفه
2 إبلاغ المشغّل ضمن مدة محددة
3 استجابة المشغّل فنياً وتشغيلياً
4 التحقق بواسطة الأقمار الصناعية أو التفتيش
5 توثيق الحدث في قاعدة بيانات وطنية

المرجع: وكالة الطاقة الدولية / برنامج الأمم المتحدة للبيئة، الاستجابة للتنبيهات الواردة من نظام MARS عبر الأقمار الصناعية.

سجل الرقابة الوطني المقترح

يوضح تقرير GFMR 2025 أن عدم معرفة مواقع حرق الغاز وكمياته يجعل تحديد الأولويات صعباً ويضعف التمويل التجاري والمناخي، لأن التمويل يحتاج إلى خط أساس موثق وأداء يمكن التحقق منه. كما يمكّن القياس الصحيح الدولة من فرض رسوم أو ضرائب أو غرامات استناداً إلى الكميات الفعلية بدلاً من التقديرات. ولذلك نقترح إنشاء سجل وطني للرقابة على الغاز المصاحب لكل حقل، يُحدَّث شهرياً:

الجدول 14: سجل الرقابة الشهري المقترح للغاز المصاحب

البند ما الذي يجب قياسه؟
الغاز المنتج بحسب الحقل والمشغّل
الغاز المجموع عند نقطة التجميع
الغاز الداخل إلى المعالجة عند بوابة المعمل
الغاز الجاف المسلّم إلى الكهرباء أو الصناعة
إنتاج LPG/NGL الكميات والقيمة
الغاز المحروق روتيني، سلامة، غير روتيني
أسباب التوقف الضاغط، الأنبوب، المعمل، المشتري
قراءة الأقمار الصناعية تحقق مستقل
الانبعاثات ثاني أوكسيد الكربون (CO2) والميثان
الأثر المالي الوقود المستبدل، خفض الاستيرادات، القيمة المضافة

المرجع: البنك الدولي / GFMR 2025؛ وإرشادات MARS الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة؛ ومقترح السياسات في هذا التقرير.

8 التوصيات

يتمثل التحول المطلوب في السياسات بالانتقال من إعلان المشروعات إلى قياس الغاز المسلّم فعلياً، واعتماد قاعدة ملزمة تقضي بعدم التوسع النفطي من دون مسار واضح للغاز.

  1. اعتماد رقم 18.18 مليار م³ في 2024 خط أساس رسمياً مؤقتاً للتقرير الحكومي.
  2. اعتماد المقارنة التوضيحية الآتية في التقرير: يعادل الغاز المحروق في العراق نحو ‎164%‎ من الغاز المسوّق، استناداً إلى مقارنة 18.18 مليار م³ من الغاز المحروق بـ11.073 مليار م³ من الغاز المسوّق.
  3. إنشاء سجل وطني للرقابة على الغاز المصاحب يربط بيانات الحقل والمعمل والكهرباء والأقمار الصناعية.
  4. وضع شرط حكومي واضح: لا توسع نفطياً من دون مسار للغاز يكون ممولاً ومرتبطاً بمشترٍ.
  5. جعل الغاز الطبيعي المسال ووحدات FSRU احتياطاً موسمياً وللطوارئ، لا بديلاً دائماً للغاز المصاحب المحلي.
  6. اعتماد نموذج شركة غاز البصرة وتمويل مؤسسة التمويل الدولية (IFC) مرجعاً عملياً، ولا سيما أن التمويل بلغ 360 مليون دولار، ومن المتوقع أن يخفض نحو 10 ملايين طن من مكافئ ثاني أوكسيد الكربون (CO2e) سنوياً.
  7. إنشاء بروتوكول وطني للاستجابة لتنبيهات MARS.
  8. ربط ملف الغاز المصاحب بالرؤية الاقتصادية للعراق: كهرباء مستقرة، وطلب أقل على الدولار، وصناعة محلية، وكثافة كربونية أقل للنفط العراقي.

الخلاصة

في الختام، نود توضيح أن العراق لا يفتقر إلى الغاز، بل يفتقر إلى منظومة تحول الغاز المصاحب من لهب إلى قيمة. فالرقم الموثق البالغ 18.18 مليار م³ في 2024 ليس رقماً بيئياً فقط؛ إنه يعادل مورداً يومياً قدره 49.8 مليون م³، وقيمة نظرية محلية بنحو 2.75 مليار دولار سنوياً، وقدرة كهربائية نظرية تتجاوز 11 غيغاواط قبل الخسائر. وفي بلد يعتمد بصورة حاسمة على النفط في تمويل الإيرادات العامة، ويواجه نقصاً في الكهرباء وضغطاً على الاستيرادات والدولار، يصبح جمع الغاز المصاحب أحد أسرع المسارات نحو سيادة الطاقة والسيادة المالية. والقرار المطلوب ليس مجرد إعلان مشروع جديد، بل تغيير قاعدة العمل:

لا يتوسع النفط وحده، ولا يبقى الغاز تابعاً.

يجب أن يحمل كل برميل نفط إضافي معه مساراً واضحاً للغاز، ممولاً ومقاساً ومرتبطاً بالكهرباء أو الصناعة.

المراجع المعتمدة في التقرير

المرجع استخدامه في التقرير
البنك الدولي / GFMR، تقرير تتبع حرق الغاز عالمياً 2026 أرقام الحرق العالمي لعام 2025، والقيمة الاقتصادية، وتركز الحرق في الدول الرئيسة
معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، NG 204، 2026 سلسلة العراق ‎2012-2024‎ وتحليل أسباب استمرار الحرق
البنك الدولي / GFMR، تقرير تتبع حرق الغاز عالمياً 2025 منهجية القياس، ومبادرة ZRF 2030، والتمويل، ونموذج شركة غاز البصرة، ومخاطر الميثان
الاتحاد الدولي للغاز، التقرير العالمي للغاز الطبيعي المسال 2026 تجارة الغاز الطبيعي المسال وأسعاره وشحنه ومحطات استيراده وأثر هرمز
منظمة أوبك، النشرة الإحصائية السنوية 2025 الأرقام الاقتصادية والنفطية والغازية الأساسية للعراق
وكالة الطاقة الدولية / برنامج الأمم المتحدة للبيئة، الاستجابة لتنبيهات MARS عبر الأقمار الصناعية بروتوكول الاستجابة لتنبيهات الميثان
BTI، العراق 2026 الخلفية الاقتصادية والمالية والكهرباء والاعتماد على النفط

 

شارك هذا المقال!

إخلاء المسؤولية: الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المحتوى تعبّر عن أصحابها فقط، ولا تعكس بالضرورة موقف مؤسسة دايركت للسياسات.
حقوق النشر: نسمح بمشاركة روابط مقالاتنا البحثية وتحليلاتنا المنشورة (والمحمية بحقوق الملكية الفكرية)، بشرط عدم نسخ محتواها كليًا أو جزئيًا، أو إعادة نشره في أي مكان آخر، أو إعادة إنتاجه بأي شكل، دون الحصول على موافقة مسبقة من مؤسسة دايركت للسياسات. جميع الحقوق محفوظة © 2025

كيف يستطيع العراق تحويل الغاز المصاحب إلى كهرباء بحلول عام 2030

 

الملخص التنفيذي

حرق الغاز عالمياً: 167 مليار م³ – عام 2025، وهو الأعلى منذ 2019

حرق الغاز في العراق: 18.18 مليار م³ – خط أساس موثق لعام 2024

الغاز المسوّق: 11.073 مليار م³ – العراق، 2024

مفارقة الغاز: ‎164%‎ – الغاز المحروق مقارنة بالغاز المسوّق

لم يعد حرق الغاز المصاحب قضية بيئية هامشية، ولا مجرد مشكلة تشغيلية داخل الحقول النفطية. فالأرقام العالمية الأخيرة تبين أن الحرق أصبح ملفاً لأمن الطاقة والتمويل والانبعاثات وسمعة النفط. وفي عام 2025 ارتفع حرق الغاز عالمياً إلى 167 مليار م³، وهو أعلى مستوى منذ 2019، وبزيادة قدرها ‎16%‎ مقارنة بعام 2012. ويمثل هذا الغاز المهدور مورداً من الطاقة يقارب استهلاك قارة أفريقيا من الغاز. ففي عام 2025 أحرق العالم نحو 167 مليار م³ من الغاز، وهي كمية تفوق حجم الغاز المسوّق الذي يعبر مضيق هرمز إلى الأسواق العالمية. وهذا يوضح أن خفض الحرق ليس قضية بيئية فقط، بل قضية أمن طاقة أيضاً.

وتزداد المفارقة عندما يشير تقرير البنك الدولي لتتبع حرق الغاز عالمياً لعام 2026 إلى أن دولاً مثل العراق ومصر والهند تستورد الغاز أو الطاقة من الخارج، في الوقت الذي تحرق فيه كميات كبيرة من الغاز المصاحب داخل أراضيها. وبالنسبة إلى العراق، يعني ذلك أن جزءاً من الحل موجود داخل البلد نفسه: فإذا جُمع الغاز المصاحب وعولج وربط بمحطات الكهرباء والصناعة، أمكن خفض الاستيرادات وتقليل الضغط على الدولار وتعزيز أمن الطاقة الوطني.

يمتلك العراق احتياطيات كبيرة ومثبتة من الغاز الطبيعي، وينتج كميات كبيرة من النفط تولّد غازاً مصاحباً. لكنه لا يحوّل ما يكفي من هذا الغاز إلى كهرباء أو صناعة أو سوق. ووفق سلسلة معهد أكسفورد لدراسات الطاقة المبنية على تقرير تتبع حرق الغاز عالمياً 2026، بلغ حرق الغاز في العراق نحو 18.18 مليار م³ عام 2024، مقارنة بـ12.70 مليار م³ عام 2012؛ أي بزيادة 5.48 مليار م³، أو نحو ‎43%‎، خلال 12 سنة.

أهم مفارقة عراقية هي أن الغاز المحروق عام 2024 كان أكبر من الغاز الذي سُوّق فعلياً. فوفق أرقام النشرة الإحصائية السنوية لمنظمة أوبك 2025، وكما يظهر في جداول الغاز الطبيعي في القسم 9 من النشرة، يمتلك العراق احتياطيات مثبتة من الغاز الطبيعي وإنتاجاً من الغاز المسوّق. وقد بلغ إنتاج الغاز المسوّق في العراق عام 2024 نحو 11.073 مليار م³، بينما بلغ الحرق 18.18 مليار م³. وهذا يعني أن الغاز المحروق يعادل تقريباً ‎164%‎ من الغاز المسوّق. وتكشف هذه النتيجة أن المشكلة ليست شح المورد، بل ضعف تحويله إلى طاقة وسوق وصناعة.

الرسالة المركزية للتقرير: الغاز المصاحب في العراق ليس ملفاً بيئياً أو كهربائياً فقط، بل هو جسر سيادي يربط النفط والموازنة والكهرباء والدولار والصناعة. وكل تأخير في جمعه يعني أن العراق يحرق غازه المحلي، ثم يدفع بالدولار لشراء بديله من الخارج أو لتعويض نقص الطاقة.

1 الصورة العالمية لحرق الغاز المصاحب

المشكلة العالمية كبيرة ومركزة، وترتبط على نحو متزايد بأمن الطاقة، لا بالانبعاثات وحدها.

1.1 ارتفاع حرق الغاز عالمياً بدلاً من انخفاضه

وفق تقرير تتبع حرق الغاز عالمياً 2026، بلغ حرق الغاز عالمياً نحو 167 مليار م³ في عام 2025. وهذا أعلى مستوى منذ 2019، ويمثل زيادة قدرها 23 مليار م³ مقارنة بعام 2012. والأهم أن نحو 10 مليارات م³ من هذه الزيادة حدثت في عام 2025 وحده، ما يعني أن المشكلة لم تتراجع على الرغم من الالتزامات الدولية بخفض الحرق. كما ارتفعت كثافة الحرق بنحو ‎3%‎ في 2025، أي كمية الغاز المحروق لكل برميل نفط منتج.

ارتفع حرق الغاز عالمياً على الرغم من التعهدات

الشكل 1: حرق الغاز عالمياً في عامي 2012 و2025

الحجم الاقتصادي لإنهاء الحرق الروتيني

الشكل 2: الإيرادات المحتملة والإنفاق الأولي المقدر

المرجع: البنك الدولي / GFMR، تقرير تتبع حرق الغاز عالمياً 2026.

الجدول 1: مؤشرات حرق الغاز عالمياً

المؤشر العالمي الرقم الدلالة
حرق الغاز عالمياً في 2025 167 مليار م³ أعلى مستوى منذ 2019
الزيادة مقارنة بعام 2012 23 مليار م³ زيادة بنسبة ‎16%‎
الزيادة في 2025 وحده 10 مليارات م³ نحو نصف الزيادة المسجلة منذ 2012
التغير في كثافة الحرق خلال 2025 نحو ‎‎+3‎%‎ زيادة إنتاج النفط وحدها لا تفسر ارتفاع الحرق
قيمة الإيرادات من إنهاء الحرق الروتيني عالمياً 54 مليار دولار حرق الغاز يمثل هدراً لمورد اقتصادي
الكلفة المقدرة للخفض العالمي ‎70-100‎ مليار دولار التمويل والتنفيذ هما العقبة الرئيسة

المرجع: البنك الدولي / GFMR، تقرير تتبع حرق الغاز عالمياً 2026.

يوضح تقرير البنك الدولي أن استخدام الغاز المصاحب يمكن أن يدعم أمن الطاقة والكهرباء والطبخ النظيف، وأنه يمكن إنتاج غاز النفط المسال (LPG) من الغاز المصاحب لخدمة الأسر والصناعات الصغيرة. ويقدّر أيضاً أن الإيرادات الممكنة من إنهاء الحرق الروتيني عالمياً تبلغ 54 مليار دولار، مقابل حاجة استثمارية أولية مقدرة بنحو ‎70-100‎ مليار دولار. وهذا يعني أن المشكلة ليست تقنية فقط؛ فالتكنولوجيا موجودة، لكن العقبات الأساسية تتمثل في ضعف التنظيم، ونقص رأس المال، وغياب أسواق مضمونة للغاز، وعدم إعطاء ملف الحرق الأولوية التشغيلية والسيادية اللازمة.

1.2 تركز المشكلة في عدد محدود من الدول

يبين تقرير GFMR 2026 أن تسع دول فقط استحوذت على نحو ‎83%‎ من حرق الغاز عالمياً في 2025. وهذه الدول هي روسيا وإيران والعراق وفنزويلا والمكسيك وليبيا والجزائر ونيجيريا والولايات المتحدة. وفي المقابل، استحوذت أكثر من 90 دولة متبقية على ‎17%‎ فقط من الحرق العالمي، مع أنها تمثل ‎54%‎ من إنتاج النفط عالمياً. وهذا يعني أن إنتاج النفط لا يستلزم بالضرورة مستويات مرتفعة من الحرق. فهناك دول منتجة كبيرة استطاعت إنتاج النفط بمستويات حرق منخفضة نسبياً، مثل السعودية والنرويج وكازاخستان.

حرق الغاز أكثر تركزاً من إنتاج النفط

لماذا يهم ذلك العراق؟ يقع العراق ضمن المجموعة الأولى؛ ولذلك فإن أي خفض عراقي موثوق لا يمثل مكسباً محلياً فقط، بل يؤثر أيضاً في مؤشر الحرق العالمي وفي السمعة الكربونية المستقبلية للنفط العراقي.

الشكل 3: حصة الدول الـ9 الأولى مقارنة ببقية الدول

المرجع: البنك الدولي / GFMR، تقرير تتبع حرق الغاز عالمياً 2026.

الجدول 2: تركز حرق الغاز عالمياً

المجموعة حصتها من حرق الغاز عالمياً في 2025 حصتها من إنتاج النفط عالمياً الدلالة
الدول الـ9 الأولى في حرق الغاز ‎83%‎ نحو ‎46%‎ المشكلة مركزة وغير موزعة بالتساوي عالمياً
أكثر من 90 دولة متبقية ‎17%‎ ‎54%‎ يمكن إنتاج النفط بمستويات حرق منخفضة
العراق ضمن المجموعة الأولى نعم منتج نفطي كبير أي خفض عراقي له أثر عالمي ومحلي

المرجع: البنك الدولي / GFMR، تقرير تتبع حرق الغاز عالمياً 2026.

تكتسب هذه النقطة أهمية للعراق لأن خفض الحرق العراقي لن يكون مجرد تحسن وطني، بل سيؤثر في المؤشر العالمي نفسه. فالعراق ليس حالة صغيرة؛ إنه أحد مراكز المشكلة العالمية.

1.3 التعهدات بخفض الحرق بحلول 2030 لا تكفي من دون تنفيذ

تهدف مبادرة «إنهاء الحرق الروتيني بحلول 2030»، التي أطلقها البنك الدولي والأمم المتحدة عام 2015، إلى إنهاء الحرق الروتيني مع نهاية هذا العقد. ووفق تقرير GFMR 2025، شملت المبادرة 36 حكومة و60 شركة نفط وغاز، تمثل معاً نحو ‎60%‎ من الحرق العالمي في 2024. ومع ذلك، يذكر التقرير نفسه أن الحكومات والشركات الموقعة ما زالت بعيدة عن المسار المطلوب، وأن بلوغ هدف 2030 يتطلب تخفيضات سنوية كبيرة جداً. ويشير إلى حاجة المجموعة الملتزمة إلى خفض يقارب ‎40%‎ سنوياً للوصول إلى الهدف ضمن المدة المتبقية.

ويذكر التقرير أيضاً أن بعض الدول الموقعة حققت تخفيضات جيدة، لكن هذا التقدم قابلته زيادات في دول رئيسة تحرق الغاز، من بينها العراق وروسيا والمكسيك، التي سجلت معاً زيادة بنحو 12 مليار م³ منذ 2012 داخل المجموعة الملتزمة.

2 سوق الغاز الطبيعي المسال عالمياً ولماذا يزيد أهمية الغاز المحلي

يوفر الغاز الطبيعي المسال مرونة، لكنه ليس بديلاً دائماً منخفض المخاطر للغاز المصاحب المحلي.

2.1 الغاز الطبيعي المسال ليس بديلاً مريحاً دائماً

يبين تقرير الاتحاد الدولي للغاز عن الغاز الطبيعي المسال لعام 2026 أن التجارة العالمية بالغاز الطبيعي المسال بلغت نحو 436.98 مليون طن في 2025، بزيادة ‎6.3%‎ عن 2024. وكانت الولايات المتحدة أكبر المصدرين بـ110.74 مليون طن، تلتها قطر بـ81.51 مليون طن، ثم أستراليا بـ80.32 مليون طن. كما رفعت أوروبا وارداتها من الغاز الطبيعي المسال بنحو 26.1 مليون طن لتصل إلى 126.2 مليون طن، فيما بقيت آسيا مركزاً رئيساً للطلب العالمي.

أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في 2025

الشكل 4: أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في 2025

قوة الطلب الأوروبي

الشكل 5: صورة واردات أوروبا من الغاز الطبيعي المسال

المرجع: الاتحاد الدولي للغاز، التقرير العالمي للغاز الطبيعي المسال 2026.

الجدول 3: مؤشرات مختارة لسوق الغاز الطبيعي المسال في 2025

المؤشر الرقم
تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً في 2025 436.98 مليون طن
معدل النمو عن 2024 ‎6.3%‎
صادرات الولايات المتحدة 110.74 مليون طن
صادرات قطر 81.51 مليون طن
صادرات أستراليا 80.32 مليون طن
واردات أوروبا 126.2 مليون طن
الزيادة في واردات أوروبا ‎+26.1‎ مليون طن

المرجع: الاتحاد الدولي للغاز، التقرير العالمي للغاز الطبيعي المسال 2026.

تكتسب هذه المسألة أهمية للعراق لأن الغاز الطبيعي المسال يُتداول في سوق عالمية تتنافس فيها آسيا وأوروبا، ولا يتوافر بسعر مضمون. لذلك يجب ألا يتحول الغاز الطبيعي المسال أو وحدات FSRU إلى بديل دائم للغاز المصاحب المحلي. نعم، يمكن أن يكون الغاز الطبيعي المسال أداة تأمين موسمية أو احتياطية للطوارئ، ولا سيما في ذروة الصيف أو عند انقطاع الإمدادات الخارجية، لكنه ليس أساس سيادة الطاقة.

2.2 أزمة هرمز والشحن تكشفان هشاشة الاعتماد على السوق العالمية

يبين تقرير الاتحاد الدولي للغاز أن سوق شحن الغاز الطبيعي المسال تأثرت بشدة في 2026 بسبب أزمة هرمز. فقد ارتفعت أجور الشحن الفوري شرق السويس من نحو 14,250 دولاراً يومياً في أوائل شباط إلى ذروة بلغت 300,000 دولار يومياً في 5 آذار، ثم تراجعت، لكنها بقيت قريبة من 100,000 دولار يومياً في أواخر نيسان.

قفزت أجور شحن الغاز الطبيعي المسال شرق السويس خلال أزمة هرمز

الشكل 6: مؤشر أجور شحن الغاز الطبيعي المسال شرق السويس، 2026

المرجع: الاتحاد الدولي للغاز، التقرير العالمي للغاز الطبيعي المسال 2026.

الجدول 4: مؤشر أجور شحن الغاز الطبيعي المسال شرق السويس في 2026

مؤشر أجور شحن الغاز الطبيعي المسال شرق السويس في 2026 الرقم
أوائل شباط 14,250 دولاراً يومياً
2 آذار 105,000 دولار يومياً
5 آذار 300,000 دولار يومياً
أواخر نيسان نحو 100,000 دولار يومياً

المرجع: الاتحاد الدولي للغاز، التقرير العالمي للغاز الطبيعي المسال 2026.

لا يعني استيراد الغاز الطبيعي المسال أن العراق يدفع سعر الغاز المعلن في السوق فقط. فالكلفة الحقيقية تشمل أكثر من عنصر: سعر الغاز نفسه، وكلف الشحن والتأمين، ومخاطر التأخير، وكلفة تفريغ الغاز وإعادته من الحالة السائلة إلى الحالة الغازية، ثم كلفة نقله داخل العراق إلى محطات الكهرباء أو المصانع. لذلك قد يبدو الغاز الطبيعي المسال حلاً سريعاً، لكنه يصبح مكلفاً إذا تحول إلى اعتماد دائم.

ولهذا ينبغي أن تكون القاعدة الصحيحة للعراق كما يأتي: يُستخدم الغاز الطبيعي المسال حلاً احتياطياً عند الحاجة، مثل ذروة الصيف أو حالات الطوارئ أو انقطاع الإمدادات. أما الأساس فيجب أن يكون الغاز المصاحب العراقي، لأنه مورد محلي موجود فعلاً ويُحرق في الحقول. فإذا جمعناه وعالجناه وربطناه بالكهرباء والصناعة، فإننا نخفض الاستيرادات ونحمي الدولار ونعزز أمن الطاقة داخل البلد.

2.3 ورود العراق أيضاً ضمن أسواق الاستيراد الناشئة

يشير تقرير الاتحاد الدولي للغاز إلى أن عدداً من الأسواق الناشئة، من بينها العراق، يطوّر أولى محطات استيراد الغاز الطبيعي المسال. كما يذكر أن البنية التحتية العائمة، أي وحدة التخزين العائمة وإعادة الغاز الطبيعي المسال إلى الحالة الغازية (FSRU)، أصبحت خياراً شائعاً لأنها أسرع وأقل كلفة من المحطات البرية. ويبين التقرير أيضاً أن القدرة العالمية على إعادة الغاز الطبيعي المسال من الحالة السائلة إلى الحالة الغازية بلغت نحو 1,113.5 مليون طن سنوياً في نهاية 2025 عبر 50 سوقاً، وأن عدداً كبيراً من المشروعات الجديدة قيد الإنشاء عالمياً.

وهنا تظهر المفارقة العراقية: قد يظهر العراق مستورداً للغاز الطبيعي المسال في الوقت نفسه الذي يحرق فيه كميات كبيرة من الغاز المصاحب. لذلك يجب التعامل مع أي وحدة FSRU عراقية بوصفها أداة احتياطية، لا بديلاً عن جمع الغاز المحلي.

3 العراق ضمن المؤشرات العالمية

العراق ليس حالة هامشية في مشكلة حرق الغاز عالمياً؛ بل هو أحد مراكزها الرئيسة.

3.1 العراق من كبار الدول التي تحرق الغاز عالمياً

يبين معهد أكسفورد لدراسات الطاقة أن تسع دول، من بينها العراق، ما زالت باستمرار في صدارة الدول التي تحرق الغاز، وأن الحرق في هذه الدول ارتفع من 93 مليار م³ عام 2012 إلى 115 مليار م³ عام 2024. كما ارتفعت حصتها من الحرق العالمي من ‎65%‎ إلى ‎76%‎ خلال المدة نفسها، بينما لم ترتفع حصتها من إنتاج النفط إلا من ‎44%‎ إلى ‎47%‎. وهذا يعني أن الزيادة في الحرق أكبر من أن تُفسر بمجرد زيادة إنتاج النفط. ووفق جدول OIES المبني على بيانات GFMR، كان حرق الغاز في العراق كما يأتي:

استقر حرق الغاز في العراق عند مستوى مرتفع بعد 2016

الشكل 7: اتجاه حرق الغاز في العراق، ‎2012-2024‎

المرجع: معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، NG 204، 2026، بالاستناد إلى بيانات GFMR.

الجدول 5: حرق الغاز في العراق، ‎2012-2024‎

السنة حرق الغاز في العراق / مليار م³ السنة حرق الغاز في العراق / مليار م³
2012 12.70 2019 17.91
2013 13.34 2020 17.37
2014 14.10 2021 17.89
2015 16.31 2022 17.90
2016 17.55 2023 17.69
2017 17.84 2024 18.18
2018 17.77

المرجع: معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، NG 204، 2026، بالاستناد إلى بيانات GFMR.

تُظهر خلاصة الجدول أن العراق انتقل من 12.70 مليار م³ عام 2012 إلى 18.18 مليار م³ عام 2024. وبعد 2016 لم تعد المشكلة قفزة سنوية كبيرة بقدر ما أصبحت استقراراً عند مستوى مرتفع جداً. وبعبارة أخرى، تكيف النظام النفطي العراقي مع مستوى حرق يقارب 18 مليار م³ سنوياً.

3.2 مقارنة العراق بالعالم

الجدول 6: العراق ضمن سياق حرق الغاز عالمياً

المؤشر الرقم
حرق الغاز عالمياً في 2025 167 مليار م³
حرق الدول الـ9 الأولى في 2025 ‎83%‎ من الإجمالي
حرق الغاز في العراق في 2024 18.18 مليار م³
حصة العراق التقريبية من الحرق العالمي في 2025 عند مقارنتها برقم 2024 نحو ‎10.9%‎
الزيادة في حرق العراق خلال ‎2012-2024‎ ‎+5.48‎ مليار م³
نسبة الزيادة في حرق العراق خلال ‎2012-2024‎ نحو ‎43%‎

المرجع: البنك الدولي / GFMR 2026؛ معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، NG 204، 2026.

لا تعني هذه المقارنة أن رقم العراق لعام 2025 يساوي رقم 2024، وإنما توضح حجم العراق ضمن المشكلة العالمية. وحتى عند استخدام الرقم الموثق لعام 2024، يمثل العراق حصة كبيرة جداً من الحرق العالمي.

4 العراق: ماذا تعني هذه الأرقام؟

المشكلة الأساسية ليست وجود الغاز، بل عدم اكتمال تحويله إلى قيمة قابلة للاستخدام.

4.1 العراق لا يعاني شحاً في الغاز، بل ضعفاً في تحويله إلى قيمة

وفق النشرة الإحصائية السنوية لمنظمة أوبك 2025، بلغت احتياطيات العراق المثبتة من الغاز الطبيعي في 2024 نحو 3,714 مليار م³، أي ما يقارب 3.7 تريليون م³. ويمثل هذا الرقم مخزون الغاز القابل للاستخراج تجارياً وفق تعريف الاحتياطيات المثبتة، ولا يمثل إنتاجاً سنوياً. ولم ينتج العراق سوى 11.073 مليار م³ من الغاز المسوّق، بينما أحرق، وفق سلسلة GFMR/OIES، نحو 18.18 مليار م³. وهذا يعني أن الغاز المحروق خلال سنة واحدة يعادل تقريباً ‎164%‎ من الغاز العراقي المسوّق في السنة نفسها. وتكشف هذه النتيجة أن المشكلة ليست شح المورد، بل ضعف تحويله إلى طاقة وسوق وصناعة. ولتبسيط ذلك، نعرضه في الجدول الآتي:

العراق أحرق غازاً أكثر مما سوّق

قراءة مبسطة: مقابل كل 100 وحدة غاز سوّقها العراق، أحرق نحو 164 وحدة. ولذلك لا تكمن المشكلة في غياب الغاز، بل في عدم اكتمال سلسلة الجمع والمعالجة والنقل والإيصال إلى السوق.

الشكل 8: الغاز المسوّق مقارنة بالغاز المحروق في العراق، 2024

المرجع: النشرة الإحصائية السنوية لمنظمة أوبك 2025؛ معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، NG 204، 2026.

الجدول 7: ثلاثة أرقام مختلفة للغاز في العراق

الرقم المعنى القراءة
3,714 مليار م³ احتياطي غاز مثبت مخزون تحت الأرض
11.073 مليار م³ الغاز المسوّق في 2024 غاز وصل إلى الاستخدام أو السوق
18.18 مليار م³ الغاز المحروق في 2024 غاز خرج مع النفط ولم يُستثمر
‎18.18 / 11.073‎ 1.64 الغاز المحروق يعادل ‎164%‎ من الغاز المسوّق

المرجع: النشرة الإحصائية السنوية لمنظمة أوبك 2025؛ معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، NG 204، 2026.

وبعبارة أبسط، إذا سوّق العراق 100 وحدة من الغاز، فإنه يحرق في المقابل نحو 164 وحدة. ولا يعني ذلك أن كل الغاز المحروق يمكن تحويله فوراً إلى سوق، لأن جزءاً منه يحتاج إلى معالجة وضواغط وأنابيب وربط ومشترين. لكنه يثبت أن المشكلة ليست غياب الغاز، بل عدم اكتمال سلسلة جمعه ومعالجته وتسويقه.

4.2 التحويلات الرقمية لحرق الغاز في العراق لعام 2024

استناداً إلى خط الأساس البالغ 18.18 مليار م³ في 2024، تكون التحويلات التقريبية كما يأتي:

الجدول 8: التحويلات الرقمية لحرق الغاز في العراق لعام 2024

البند الرقم التقريبي
الحرق السنوي 18.18 مليار م³
الحرق اليومي 49.8 مليون م³ يومياً
المكافئ بالقدم المكعب 1.76 مليار قدم مكعب يومياً
المحتوى الطاقي نحو 655 مليون MMBtu سنوياً
القيمة النظرية عند 4.20 دولارات لكل MMBtu نحو 2.75 مليار دولار
القيمة النظرية عند 12.16 دولاراً لكل MMBtu نحو 7.96 مليار دولار
القيمة النظرية عند 13.8 دولاراً لكل MMBtu نحو 9.04 مليارات دولار
الكهرباء النظرية بكفاءة ‎50%‎ نحو 11.2 غيغاواط بصورة مستمرة

المرجع: محسوب على أساس 18.18 مليار م³؛ ومراجع الأسعار مأخوذة من افتراضات سعر الغاز المحلي والمؤشرات الدولية التي يناقشها التقرير.

القيمة النظرية لخط أساس الحرق البالغ 18.18 مليار م³ وفق افتراضات سعرية مختلفة

الشكل 9: نطاقات القيمة النظرية – وليست إيرادات صافية

المرجع: محسوب على أساس 18.18 مليار م³.

هذه الأرقام ليست إيرادات صافية، ولا تعني أن العراق يستطيع غداً تحويل كل الغاز المحروق إلى كهرباء أو أرباح. لكنها تعني أن المورد المحروق ليس هامشياً، بل يعادل منظومة كبيرة للطاقة والصناعة.

الجدول 9: ملخص خط الأساس

المؤشر خط الأساس المعتمد
حرق الغاز – مليار م³ سنوياً 18.18
مليون م³ يومياً 49.8
مليار قدم مكعب يومياً 1.76
الطاقة – مليون MMBtu 655
القيمة النظرية عند 4.20 دولارات لكل MMBtu 2.75 مليار دولار
القيمة النظرية عند 13.8 دولاراً لكل MMBtu 9.04 مليارات دولار
الكهرباء النظرية بكفاءة ‎50%‎ 11.2 غيغاواط

5 أثر الغاز المصاحب في الكهرباء والدولار والصناعة

يقع الغاز المصاحب عند نقطة التقاء موثوقية الكهرباء والضغط المالي والتنويع الصناعي.

5.1 الكهرباء

يمثل الغاز المصاحب أقصر جسر بين إنتاج النفط واستقرار الكهرباء. فعند خط أساس قدره 18.18 مليار م³، تعادل الطاقة النظرية نحو 11.2 غيغاواط بصورة مستمرة عند كفاءة ‎50%‎ لمحطات الدورة المركبة، وذلك قبل خسائر الجمع والمعالجة والنقل والتوقفات. ولا يعني هذا أن الكمية كلها ستتحول إلى كهرباء، لكنه يعني أن معالجة جزء مهم من الحرق يمكن أن تُحدث أثراً ملموساً في تجهيز الكهرباء.

5.2 الدولار والموازنة

حقق العراق في 2024 صادرات نفطية بنحو 100.972 مليار دولار، في حين بلغت وارداته من السلع والخدمات 90.379 مليار دولار. ولذلك فإن خفض استيرادات الغاز أو الكهرباء أو الوقود من خلال جمع الغاز المحلي ليس ملف طاقة فقط، بل هو أيضاً ملف ميزان مدفوعات ودولار.

يتأثر التوازن الخارجي للعراق بإحلال الإنتاج المحلي محل الاستيرادات

الدلالة السياساتية: كل مليار دولار يوفره العراق من استيرادات الطاقة أو الوقود يخفف الضغط على الدولار والموازنة. لذلك يجب إدخال الغاز المصاحب ضمن سياسة الاستقرار المالي، لا ضمن سياسة الكهرباء وحدها.

الشكل 10: مؤشرات مختارة للقطاع الخارجي، 2024

المرجع: النشرة الإحصائية السنوية لمنظمة أوبك 2025.

الجدول 10: مؤشرات مالية عراقية مختارة في 2024

المؤشر المالي العراقي في 2024 الرقم
صادرات النفط 100.972 مليار دولار
واردات السلع والخدمات 90.379 مليار دولار
الناتج المحلي الإجمالي الاسمي 279.641 مليار دولار
عدد السكان 46.119 مليون نسمة

المرجع: النشرة الإحصائية السنوية لمنظمة أوبك 2025.

كل مليار دولار يوفره العراق من استيرادات الطاقة أو الوقود يخفف الضغط على الدولار والموازنة. لذلك يجب إدخال الغاز المصاحب ضمن سياسة الاستقرار المالي، لا ضمن سياسة الكهرباء وحدها.

5.3 الصناعة

لا ينبغي توجيه الغاز كله إلى الكهرباء. فبعد معالجته يمكن استخدامه لإنتاج غاز النفط المسال (LPG) وسوائل الغاز الطبيعي (NGL)، ولتجهيز صناعات الأسمدة والبتروكيمياويات والإسمنت والطابوق والزجاج والأغذية. ويؤكد تقرير GFMR 2026 أن الغاز المصاحب يمكن أن يدعم الكهرباء والطبخ النظيف، وأن غاز النفط المسال المنتج منه يخدم الأسر والصناعات الصغيرة.

الجدول 11: الاستخدامات المحتملة للغاز المصاحب في العراق

الاستخدام الأولوية سبب الأهمية للعراق
الكهرباء عاجلة خفض الانقطاعات ودعم التجهيز خلال الصيف العراقي
إحلال الغاز محل الوقود السائل مرتفعة خفض كلفة التشغيل أو تحرير المنتجات للتصدير
LPG/NGL مرتفعة قيمة تجارية وسوق محلية
الأسمدة ستراتيجية الأمن الغذائي ومدخلات الزراعة
البتروكيمياويات ستراتيجية قيمة مضافة وصادرات غير نفطية
إعادة الحقن فنية / مرتبطة بالنفط دعم المكامن وخفض الحرق عند غياب سوق قريبة
LNG/FSRU احتياطي فقط ذروة الصيف والطوارئ، وليس أساساً دائماً

المرجع: البنك الدولي / GFMR 2026؛ وتحليل السياسات الوارد في هذا التقرير.

6 المشروعات الحالية وفجوة التنفيذ

لا يبدأ العراق من الصفر. ويتمثل التحدي الحقيقي في قياس الغاز المسلّم فعلياً، لا الطاقة التصميمية وحدها.

لا يبدأ العراق من الصفر. فتجربة شركة غاز البصرة مهمة، كما أن تمويل مؤسسة التمويل الدولية (IFC) لها دليل على إمكان تمويل مشروعات خفض الحرق إذا كانت لديها شركة مشغلة وتدفقات نقدية وعقود ونظام قياس. ويذكر تقرير GFMR 2025 أن تمويل IFC لشركة غاز البصرة بلغ 360 مليون دولار، موزعاً بواقع 137.76 مليون دولار من حساب IFC الخاص، و180 مليون دولار من خلال مشاركة 8 مصارف دولية، و42.24 مليون دولار من خلال برنامج محفظة الإقراض المشترك المدارة. كما يُتوقع أن يخفض المشروع نحو 10 ملايين طن من مكافئ ثاني أوكسيد الكربون (CO2e) سنوياً.

غير أن المشكلة لا تقتصر على وجود المشروعات، بل تكمن في الفرق بين الطاقة التصميمية والغاز المسلّم فعلياً. ولذلك لا ينبغي قياس النجاح بعدد المشروعات أو بالطاقة الاسمية وحدها، بل يجب قياس خمسة أرقام شهرياً:

الجدول 12: خمسة أسئلة شهرية لقياس أداء المشروعات

السؤال لماذا هو مهم؟
1. ما مقدار الحرق قبل المشروع؟ لتحديد خط الأساس
2. إلى أي مقدار انخفض بعد المشروع؟ لقياس الخفض الحقيقي
3. ما كمية الغاز التي دخلت إلى المعالجة؟ لمعرفة تشغيل المعمل
4. ما الكمية التي وصلت فعلياً إلى الكهرباء أو الصناعة؟ لقياس القيمة الاقتصادية
5. ما كمية الوقود أو الغاز المستورد التي جرى إحلالها؟ لقياس الأثر في الدولار والموازنة

7 نظام MARS والأقمار الصناعية وسجل الرقابة

الخطوة التالية ليست ستراتيجية سردية جديدة، بل نظام قياس شهري يحول التنبيهات وبيانات الحقول إلى قرارات.

يوضح تقرير وكالة الطاقة الدولية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة عن نظام التنبيه والاستجابة للميثان (MARS) أن النظام أُطلق في 2023 لتقديم تنبيهات مجانية إلى الحكومات والشركات بشأن أحداث الانبعاثات الكبيرة للميثان، باستخدام الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي. لكنه يذكر أن معدل الاستجابة العالمي في 2025 لم يتجاوز نحو ‎12%‎. وهذا يعني أن وجود التنبيه وحده لا يكفي، بل المطلوب جهة حكومية تستلمه وتحوله إلى إجراء. والبروتوكول العراقي المقترح هو:

الشكل 11: البروتوكول العراقي المقترح للتعامل مع تنبيهات MARS

المرجع: وكالة الطاقة الدولية / برنامج الأمم المتحدة للبيئة، الاستجابة للتنبيهات الواردة من نظام MARS عبر الأقمار الصناعية.

الجدول 13: البروتوكول العراقي المقترح لتنبيهات MARS

الخطوة الإجراء
1 استلام التنبيه وتصنيفه
2 إبلاغ المشغّل ضمن مدة محددة
3 استجابة المشغّل فنياً وتشغيلياً
4 التحقق بواسطة الأقمار الصناعية أو التفتيش
5 توثيق الحدث في قاعدة بيانات وطنية

المرجع: وكالة الطاقة الدولية / برنامج الأمم المتحدة للبيئة، الاستجابة للتنبيهات الواردة من نظام MARS عبر الأقمار الصناعية.

سجل الرقابة الوطني المقترح

يوضح تقرير GFMR 2025 أن عدم معرفة مواقع حرق الغاز وكمياته يجعل تحديد الأولويات صعباً ويضعف التمويل التجاري والمناخي، لأن التمويل يحتاج إلى خط أساس موثق وأداء يمكن التحقق منه. كما يمكّن القياس الصحيح الدولة من فرض رسوم أو ضرائب أو غرامات استناداً إلى الكميات الفعلية بدلاً من التقديرات. ولذلك نقترح إنشاء سجل وطني للرقابة على الغاز المصاحب لكل حقل، يُحدَّث شهرياً:

الجدول 14: سجل الرقابة الشهري المقترح للغاز المصاحب

البند ما الذي يجب قياسه؟
الغاز المنتج بحسب الحقل والمشغّل
الغاز المجموع عند نقطة التجميع
الغاز الداخل إلى المعالجة عند بوابة المعمل
الغاز الجاف المسلّم إلى الكهرباء أو الصناعة
إنتاج LPG/NGL الكميات والقيمة
الغاز المحروق روتيني، سلامة، غير روتيني
أسباب التوقف الضاغط، الأنبوب، المعمل، المشتري
قراءة الأقمار الصناعية تحقق مستقل
الانبعاثات ثاني أوكسيد الكربون (CO2) والميثان
الأثر المالي الوقود المستبدل، خفض الاستيرادات، القيمة المضافة

المرجع: البنك الدولي / GFMR 2025؛ وإرشادات MARS الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة؛ ومقترح السياسات في هذا التقرير.

8 التوصيات

يتمثل التحول المطلوب في السياسات بالانتقال من إعلان المشروعات إلى قياس الغاز المسلّم فعلياً، واعتماد قاعدة ملزمة تقضي بعدم التوسع النفطي من دون مسار واضح للغاز.

  1. اعتماد رقم 18.18 مليار م³ في 2024 خط أساس رسمياً مؤقتاً للتقرير الحكومي.
  2. اعتماد المقارنة التوضيحية الآتية في التقرير: يعادل الغاز المحروق في العراق نحو ‎164%‎ من الغاز المسوّق، استناداً إلى مقارنة 18.18 مليار م³ من الغاز المحروق بـ11.073 مليار م³ من الغاز المسوّق.
  3. إنشاء سجل وطني للرقابة على الغاز المصاحب يربط بيانات الحقل والمعمل والكهرباء والأقمار الصناعية.
  4. وضع شرط حكومي واضح: لا توسع نفطياً من دون مسار للغاز يكون ممولاً ومرتبطاً بمشترٍ.
  5. جعل الغاز الطبيعي المسال ووحدات FSRU احتياطاً موسمياً وللطوارئ، لا بديلاً دائماً للغاز المصاحب المحلي.
  6. اعتماد نموذج شركة غاز البصرة وتمويل مؤسسة التمويل الدولية (IFC) مرجعاً عملياً، ولا سيما أن التمويل بلغ 360 مليون دولار، ومن المتوقع أن يخفض نحو 10 ملايين طن من مكافئ ثاني أوكسيد الكربون (CO2e) سنوياً.
  7. إنشاء بروتوكول وطني للاستجابة لتنبيهات MARS.
  8. ربط ملف الغاز المصاحب بالرؤية الاقتصادية للعراق: كهرباء مستقرة، وطلب أقل على الدولار، وصناعة محلية، وكثافة كربونية أقل للنفط العراقي.

الخلاصة

في الختام، نود توضيح أن العراق لا يفتقر إلى الغاز، بل يفتقر إلى منظومة تحول الغاز المصاحب من لهب إلى قيمة. فالرقم الموثق البالغ 18.18 مليار م³ في 2024 ليس رقماً بيئياً فقط؛ إنه يعادل مورداً يومياً قدره 49.8 مليون م³، وقيمة نظرية محلية بنحو 2.75 مليار دولار سنوياً، وقدرة كهربائية نظرية تتجاوز 11 غيغاواط قبل الخسائر. وفي بلد يعتمد بصورة حاسمة على النفط في تمويل الإيرادات العامة، ويواجه نقصاً في الكهرباء وضغطاً على الاستيرادات والدولار، يصبح جمع الغاز المصاحب أحد أسرع المسارات نحو سيادة الطاقة والسيادة المالية. والقرار المطلوب ليس مجرد إعلان مشروع جديد، بل تغيير قاعدة العمل:

لا يتوسع النفط وحده، ولا يبقى الغاز تابعاً.

يجب أن يحمل كل برميل نفط إضافي معه مساراً واضحاً للغاز، ممولاً ومقاساً ومرتبطاً بالكهرباء أو الصناعة.

المراجع المعتمدة في التقرير

المرجع استخدامه في التقرير
البنك الدولي / GFMR، تقرير تتبع حرق الغاز عالمياً 2026 أرقام الحرق العالمي لعام 2025، والقيمة الاقتصادية، وتركز الحرق في الدول الرئيسة
معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، NG 204، 2026 سلسلة العراق ‎2012-2024‎ وتحليل أسباب استمرار الحرق
البنك الدولي / GFMR، تقرير تتبع حرق الغاز عالمياً 2025 منهجية القياس، ومبادرة ZRF 2030، والتمويل، ونموذج شركة غاز البصرة، ومخاطر الميثان
الاتحاد الدولي للغاز، التقرير العالمي للغاز الطبيعي المسال 2026 تجارة الغاز الطبيعي المسال وأسعاره وشحنه ومحطات استيراده وأثر هرمز
منظمة أوبك، النشرة الإحصائية السنوية 2025 الأرقام الاقتصادية والنفطية والغازية الأساسية للعراق
وكالة الطاقة الدولية / برنامج الأمم المتحدة للبيئة، الاستجابة لتنبيهات MARS عبر الأقمار الصناعية بروتوكول الاستجابة لتنبيهات الميثان
BTI، العراق 2026 الخلفية الاقتصادية والمالية والكهرباء والاعتماد على النفط

 

شارك هذا المقال

إخلاء المسؤولية: الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المحتوى تعبّر عن أصحابها فقط، ولا تعكس بالضرورة موقف مؤسسة دايركت للسياسات.
حقوق النشر: نسمح بمشاركة روابط مقالاتنا البحثية وتحليلاتنا المنشورة (والمحمية بحقوق الملكية الفكرية)، بشرط عدم نسخ محتواها كليًا أو جزئيًا، أو إعادة نشره في أي مكان آخر، أو إعادة إنتاجه بأي شكل، دون الحصول على موافقة مسبقة من مؤسسة دايركت للسياسات. جميع الحقوق محفوظة © 2025